اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
يعني : اعمل بما أنزل إليك من ربك من أمره ونهيه حين دعي إلى ملة آبائه . ثم قال
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
يعني : اتركهم على ضلالتهم . ثم قال
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
يقول : ولو شاء اللّه لجعلهم مؤمنين . ويقال : لو شاء لأنزل عليهم آية يؤمنوا بها لو شاء لاستأصلهم فقطع سبب شركهم .
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
يعني : أن لم يوحّدوا
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
يعني : بمسلط وقوله تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه كان يذكرون الأصنام بسوء ويذكرون عيبهم ، فقال المشركون : لتنتهين عن شتم آلهتنا ، أو لنسبنّ ربك . فنهى اللّه تعالى المؤمنين عن شتم آلهتهم عندهم لأنهم جهلة .
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً
يعني : اعتداء
بِغَيْرِ عِلْمٍ
يعني : بلا علم منهم ويقال :
عَدْواً
يعني : ظلما صار نصبا بالمصدر ، وفي الآية دليل أن الإنسان إذا أراد أن يأمر بالمعروف فيقع المأمور به في أمر هو شر مما هو فيه من الضرب أو الشتم أو القتل ، ينبغي أن لا يأمره ويتركه على ما هو فيه . ثم قال :
كَذلِكَ زَيَّنَّا
يقول :
هكذا زينا
لِكُلِّ أُمَّةٍ
يعني : لكل أهل دين عملهم يعني : ضلالتهم في الدنيا عقوبة ومجازاة لهم
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ
في الآخرة
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
يعني : فيجازيهم بذلك .
قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 109 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 )
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
وكان أهل الجاهلية يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك ، وكانوا يحلفون باللّه تعالى ، وكان يسمونه جهد اليمين إذا كانت اليمين باللّه ، ولما نزل قوله تعالى
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ
[ الشعراء : 4 ] الآية قالوا : أنزلها فو اللّه لنؤمنن بك . وقال المسلمون : أنزلها لكي يؤمنوا فنزل
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
يقول : حلفوا باللّه
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها
قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
إن شاء أنزلها وإن شاء لم ينزلها .
ثم قال :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها
يقول : وما يدريكم أنها
إِذا جاءَتْ
يعني : الآية
لا يُؤْمِنُونَ
وقال مقاتل :
وَما يُشْعِرُكُمْ
يا أهل مكة أنها إذا جاءتكم لا تؤمنون . وقال الكلبي
وَما يُشْعِرُكُمْ
. أيها المؤمنون أنها إذا جاءت لا يؤمنون . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر
أَنَّها
بالكسر على معنى الابتداء وإنما يتم الكلام عند قوله
وَما يُشْعِرُكُمْ
ثم ابتدأ فقال :
أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
. ويشهد لهذا قراءة عبد اللّه بن مسعود
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
. وقرأ الباقون
أَنَّها
بالنصب على معنى البناء ويشهد لها قراءة أبي