ثم قال :
فالِقُ الْإِصْباحِ
يعني : خالق الإصباح والإصباح والصبح واحد ويقال الإصباح مصدر أصبح يصبح إصباحا ، والصبح اسم وقال : فالق الإصباح يعني خالق النهار .
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
قرأ أهل الكوفة حمزة والكسائي وعاصم
وَجَعَلَ اللَّيْلَ
على معنى الخبر وقرأ الباقون جاعل الليل سكنا على معنى الإضافة يعني : يسكن فيه الخلق .
ثم قال :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
يعني : وجعل الشمس والقمر حسبا يعني : منازلها بالحساب لا يجاوزانه إذا انتهيا إلى أقصى منازلهما رجعا وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل
حُسْباناً
يعني : يعرف بها عدد السنين والحساب . وقال القتبي :
حُسْباناً
أي حسابا ، يقال : خذ كل شيء بحسبانه أي : بحسابه . وقال الكلبي : ويقال للشيء المعلق : حسبانا .
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
يقول : هذا فعل العزيز في ملكه العليم بخلقه لا فعل لأصنامكم فيه .
ثم قال :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 )
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها
يعني : لتعرفوا الطريق .
فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
يعني : لتهتدوا بالكواكب في اللّيالي وتعرفوا بها قبلتكم .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
يعني :
بينّا العلامات لوحدانية اللّه تعالى .
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وإنما أضاف إلى أهل العلم ، لأنهم هم الذين ينتفعون به ، فكأنه بيّن لهم . ويقال لقوم يعلمون يعني : يصدقون أنه من اللّه تعالى .
ثم قال :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ
يعني : خلقكم
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
وهو آدم .
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
يعني : في الرحم ومستودع في الصلب . ويقال : مستقر في الصلب ومستودع في الرحم . ويقال : مستقر في الدنيا ومستودع في القبر . قرأ ابن كثير وأبو عمرو
فَمُسْتَقَرٌّ
بكسر القاف ، وقرأ الباقون بالنصب . فمن قرأ بالنصب فمعناه فلكم مستقر ولكم مستودع يعني :
موضع قرار وموضع إيداع ومن قرأ بالكسر فعلى معنى الفاعل يقال قرّ الشيء واستقر بمعنى واحد يعني كنتم مستقرين
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
يعني : بيّنا الآيات لمن له عقل وذهن .