رواية أبي صالح : نزلت الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر ، كان أبوه وأمه يدعوانه إلى الإسلام ، فأبى أن يأتيهما وهو يدعوهما إلى الشرك . فضرب اللّه تعالى له المثل بالذي استهوته الشياطين يعني : أضلته .
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
يعني : دين اللّه هو الإسلام
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
يعني : لنخلص بالعبادة والتوحيد باللّه تعالى . قرأ حمزة استهواه بلفظ التذكير بالإمالة . وقرأ الباقون
اسْتَهْوَتْهُ
بلفظ التأنيث ، لأن فعل الجماعة مقدم ، فيجوز أن يذكر ويؤنث كقوله :
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
[ الأنعام : 61 ] قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 72 إلى 73 ]
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ
يعني : وأمرنا بالهدى وبالعمل : يعني : أقيموا الصلاة
وَاتَّقُوهُ
يعني : وحّدوه . ويقال : أطيعوه ويقال : هذا عطف على قوله : و
لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى
وإلى إقامة الصلاة . ويقال : معناه : أمرنا بالإسلام ، وبإقامة الصلاة
وَاتَّقُوهُ
يعني :
وحّدوه . وقيل : أطيعوه .
ثم خوّفهم فقال :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
يعني : للحق والعبرة
وَيَوْمَ يَقُولُ
اليوم صار نصبا ، لأن معناه : واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا . ويقال :
معناه واذكروا يوم يقول :
كُنْ فَيَكُونُ
يعني : يوم البعث يقول : انتشروا فانتشروا كلهم كقوله تعالى :
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ *
يعني : القبور
كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
[ القمر : 7 ] .
ثم قال
قَوْلُهُ الْحَقُّ
قَوْلُهُ
رفع بالابتداء ، وخبره
الْحَقُّ
يعني : قوله الصدق أنه كائن . قرأ ابن عامر
فَيَكُونُ
بالنصب على معنى الخير ، وكذا في كل القرآن ، إلا في موضعين : هاهنا ، وفي آل عمران . وقرأ الباقون : بالرفع على معنى الخبر .
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
يوم صار نصبا لنزع الخافض . ومعناه : وله الملك في يوم ينفخ في الصور وهذا كقوله عز وجل :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر : 16 ] وكقوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] ويقال : هذا مبين لقوله الأول ، ومعناه : يوم يقول له
كُنْ فَيَكُونُ
.
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
وروي عن أبي عبيدة أنه قال : معناه : يوم ينفخ الأرواح في الصور . يعني : في الأجسام . وهذا خلاف أقاويل جميع المفسرين لأنهم كلهم قالوا : هو نفخ