فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ
يعني : سيعلمون جزاء تكذيبهم واستهزائهم بالقرآن بأنه ليس من اللّه تعالى ويقال : يأتيهم أخبار
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من العذاب حين رأوها معاينة . فهذا وعيد لهم أنه يصل إليهم العذاب إما في الدنيا ، وإما في الآخرة .
ثم وعظهم ليخافوا ويرجعوا فقال :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
يعني : من قبل كفار مكة
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
يعني : مكنّاهم وأعطيناهم من المال والولد
ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
يا أهل مكة
وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً
يعني : المطر متتابعا كلما احتاجوا إليه .
وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ
يعني : عذبناهم
بِذُنُوبِهِمْ
وبتكذيبهم رسلهم
وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
يعني : وجعلنا من بعد هلاكهم
قَرْناً آخَرِينَ
قال الزجاج : القرن أهل كل مدة فيها نبي أو فيها طبقة من أهل العلم . كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خير القرون أصحابي ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم » .
ثم قال :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 7 إلى 10 ]
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 )
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ
ذلك أن النضر بن الحارث وعبد اللّه بن أمية وغيرهما قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا من السماء . قال اللّه تعالى :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ
يقول : مكتوبا في صحيفة
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
يقول :
عاينوه وأخذوه بأيديهم ما يصدقونه
لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : يقول الذين كفروا :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
ولا يؤمنون به
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
من السماء فيكون معه نذيرا .
فقال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً
من السماء
لَقُضِيَ الْأَمْرُ
يعني لهلكوا إذا عاينوا الملك ، ولم يؤمنوا ، ولم يصدقوا ولنزل العذاب بهم
ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
يعني : لا ينتظر بهم حتى يعذبوا . ويقال : لو نزل الملك لنزل بإهلاكهم . ويقال : لو أنزلنا ملكا لا يستطيعون النظر إليه فيموتوا .
ثم قال :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً
يعني : لو أنزلنا ملكا بالنبوة
لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
يعني :
لأنزلناه على شبه رجل ، على صورة آدمي . ألا ترى أنهم حين جاءوا إلى إبراهيم - عليه