تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ثم قال
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
يعني : رؤساء اليهود ،
لَفاسِقُونَ
يعني : لكافرون . والفاسق هو الذي يخرج عن الطاعة . ثم قال :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
يعني : يطلبون منك شيئا لم ينزله اللّه إليك في حكم الزنى والقصاص كما يفعل أهل الجاهلية . قرأ ابن عامر ومن تابعه من أهل الشام ( تبغون ) على معنى المخاطبة ، وقرأ الباقون بالياء على معنى المغايبة . ثم قال :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً
يقول : ومن أعدل من اللّه قضاء ،
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
يعني : يصدقون بالقرآن . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 51 إلى 53 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
في العون والنصرة ، وذلك أنه لما كانت وقعة أحد ، خاف أناس من المسلمين أن يظهر عليهم الكفار ، فأراد من كانت بينه وبين النصارى واليهود صحبة أن يتولوهم ويعاقدوهم . فنهاهم اللّه تعالى عن ذلك فقال :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
يعني : معينا وناصرا ،
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
يعني : بعضهم على دين بعض ،
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ
يعني : من اتخذ منهم أولياء ،
فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
يعني على دينهم ومعهم في النار . ثم قال
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يعني : لا يرشدهم إلى الحجة . ويقال لا يرشدهم ما لم يجتهدوا ، ويقصدوا الإسلام . ثم بيّن حال المنافقين . فقال :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني : شرك ونفاق
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
يقول : يبادرون في معاونتهم ومعاقدتهم وولايتهم ،
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
يعني : ظهور المشركين . ويقال : شدة وجدوبة فاحتجنا إليهم . ويقال : نخشى الدائرة على المسلمين ، فلا ننقطع عنهم .