ويقال : ينفى إلى دار الحرب . ثم قال تعالى :
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا
يعني ذلك القتل والقطع لهم عذاب وعقوبة في الدنيا ، ولا يكون ذلك كفارة لذنوبهم إن لم يتوبوا
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
أي أشد مما كان في الدنيا ، وهو عذاب النار . ثم استثنى فقال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
يعني رجعوا عن صنيعهم قبل أن يؤخذوا ويردوا المال ، فلا يعاقبون في الدنيا ولا في الآخرة ، ويغفر اللّه تعالى لهم ذنوبهم وذلك قوله :
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
غفور لذنوبهم رحيم حين قبل توبتهم .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
يعني احذروا المعاصي لكي تنجوا من عذاب اللّه .
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
يعني اطلبوا القرابة والفضيلة بالأعمال الصالحة
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
يعني في طاعته . ويقال : جاهدوا العدو
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي لكي تنجوا من العقوبة وتنالوا الثواب . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ
يقول : إن الكافر إذا عاين العذاب ثم تكون له الدنيا جميعا ومثلها معها فيقدر على أن يفتدي بها ، من العذاب لافتدى بها يقول اللّه تعالى : لو كان ذلك لهم ففعلوه
ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ
ذلك النداء
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي وجيع .
ثم قال تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
وذلك أنهم يريدون أن يخرجوا من الأبواب ، فتستقبلهم الملائكة فيضربونهم بمقامع من حديد ويردونهم إليها
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
دائم أبدا . وروي عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : إن قوما يخرجون من النار بعد ما يدخلونها ، قيل له : سبحان اللّه أليس اللّه يقول :
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
؟ فقال جابر : اقرءوا إن شئتم أول الآية
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني هذا للكفار خاصة دون العاصين من المؤمنين .