يسلم إليه أخته ، فنزلت نار من السماء فأكلت قربان هابيل ، وكان ذلك علامة القبول ، وتركت قربان قابيل فذلك قوله :
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
يعني وضعا قربانا .
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
يعني هابيل
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
يعني قابيل ف
قالَ
قابيل لهابيل
لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ
ولم ؟ قال : لأن اللّه قد قبل قربانك ورد عليّ قرباني . فقال له هابيل :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
ولم يكن الذنب مني ، وإنما لم يتقبل منك لخيانتك وسوء نيتك . وقال بعض الحكماء : العاقل من يخاف على حسناته ، لأن اللّه تعالى قال :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
والخاسر من يأمن من عذاب اللّه لأن اللّه تعالى قال :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] .
قوله تعالى :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ
يعني هابيل قال لقابيل : لئن مددت إليّ يدك
لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
ثم قال :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
يعني : إني أريد أن ترجع بإثمي ، يعني بقتلك إياي وبإثمك الذي عملت قبل قتلي وهي الخيانة في القربان وغيره . ويقال : إني أريد أن ترجع بإثمي ، يعني أن لا أبسط يدي إليك لترجع أنت بإثمي وإثمك ، ولا يكون عليّ من الإثم شيء . ويقال : معناه إني أريد أن تؤخذ بإثمي وإثمك .
فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
يعني لكي لا يكون من أصحاب النار
وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
. قال اللّه تعالى :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
يعني تابعت له نفسه على قتل أخيه ويقال : انقادت له طاعة نفسه . وقال : قتادة زينت له نفسه بقتل أخيه
فَقَتَلَهُ
قال بعضهم : إنه كان لا يدري كيف يقتله ، حتى جاء إبليس فتمثل عنده برجلين ، فأخذ أحدهما حجرا ولم يزل يضرب الآخر حتى قتله ، فتعلم ذلك منه وقال بعضهم : بل كان يعرف ذلك بطبعه ، لأن الإنسان وإن لم ير القتل فإنه يعلم بطبعه أن النفس فانية ، ويمكن إتلافها فأخذ حجرا وقتله بأرض الهند ، فلما رجع إلى آدم قال له : ما فعلت بهابيل ؟ فقال له قابيل : أجعلتني رقيبا على هابيل ؟ فذهب حيث يشاء فبات آدم تلك الليلة محزونا ، فلما أصبح قابيل رجع إلى الموضع الذي قتله ، فرأى غرابا وقال بعضهم : كان يحمله على عاتقه أياما لا يدري ما يصنع به حتى رأى غرابا ميتا ، فجاء غراب آخر وبحث التراب برجليه ودفن الغراب الميت في التراب ، فذلك قوله تعالى فقتله
فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
يعني فصار من المغبونين في العقوبة .
قوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ
وقابيل ينظر إليه . وقال القتبي : هذا من الاختصار ، ومعناه بعث غرابا يبحث التراب على غراب الميت
لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
يعني كيف يغطي عورة أخيه
قالَ
قابيل عند ذلك :
يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ
يعني أضعفت في الحيلة
أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي
يعني فأغطي عورة أخي
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
على حمله حيث لم يدفنه حين قتله . قال ابن عباس : ولو كانت ندامته على قتله لكانت الندامة توبة منه . ويقال : إن آدم وحواء أتيا قبره وبكيا أياما عليه ، ثم إن قابيل كان على ذروة جبل ، فنطحه ثور فوقع على السفح فتفرقت عروقه . ويقال : دعا عليه آدم فانخسفت به