وكصيب من السماء ، معناه : مثلهم كرجل في مفازة في ليلة مظلمة فنزل مطر من السماء ، وفي المطر ظلمات
وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
؛ والمطر : هو القرآن ، لأن في المطر حياة الخلق وإصلاح الأرض ، وكذلك القرآن حياة القلوب ، فيه هدى للناس ، وبيان من الضلالة وإصلاح ، فلهذا المعنى شبه القرآن بالمطر . والظلمات : هي الشدائد والمحن التي تصيب المسلمين ، والشبهات التي في القرآن ، والرعد : هو الوعيد الذي ذكر للمنافقين والكفار في القرآن ، والبرق : ما ظهر من علامات نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ودلائله .
قوله تعالى :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ
، أي يتصاممون عن سماع الحق
حَذَرَ الْمَوْتِ
أي لحذر الموت ، إنما نصب لنزع الخافض ، مثل قوله
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ الأعراف : 155 ] أي من قومه ، فكذلك هاهنا
حَذَرَ الْمَوْتِ
، أي لحذر الموت ومعناه :
مخافة أن ينزل في القرآن شيء يظهر حالهم ، كما قال في آية أخرى
نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا
[ التوبة : 127 ] قال بعضهم : في الآية مضمر ، ومعناها يجعلون أصابعهم في آذانهم من الرعد ، ويغمضون أعينهم من الصواعق . وقال أهل اللغة :
الصاعقة صوت ينزل من السماء فيه نار ، فمن قال بهذا القول لا يحتاج إلى الإضمار في الآية :
يجعلون أصابعهم في آذانهم من خوف الصاعقة
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
أي عالم بأعمالهم .
والإحاطة : هي إدراك الشيء بكماله .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 20 ]
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
قوله تعالى :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
، أي ضوء البرق ، يذهب ويختلس بأبصارهم من شدة ضوء البرق فكذلك نور إيمان المنافق يكاد يغطي على الناس كفره في سره ، حتى لا يعلموا كفره . وقد قيل : معناه يكاد أن يظهر عليهم نور الإسلام ، فيثبتون على ذلك .
ثم قال :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
، أي كلما لمع البرق في الليلة المظلمة مضوا فيه ،
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ
، أي إذا ذهب ضوء البرق
قامُوا
متحيرين فكذلك المنافق ، إذا تكلم بلا إله إلا اللّه ، يمضي مع المؤمنين ، ويمنع بها من السيف ، فإذا مات بقي متحيرا نادما . ويقال :
معناه
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[ البقرة : 20 ] أي كلما ظهر لهم دليل نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وظهر لهم علاماته مالوا إليه ، وإذا أظلم عليهم ، أي إذا أصاب المسلمين محنة ، كما أصابتهم يوم أحد ، وكما أصابتهم يوم بئر معونة قاموا ، أي ثبتوا على كفرهم .
وروى أسباط ، عن السدي أنه قال : كان رجلان من المنافقين هربا من المدينة إلى