تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
منكم شهداء ، وإنما كان لأجل ذلك لا لأجل حب الكفار
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
أي الجاحدين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 141 ]

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 )
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
أي : لكي يظهر المؤمنين ويكفر ذنوبهم . والتمحيص في اللغة الاختبار والتطهير . واللّه بيّن أنه يداول الأيام بين الناس لكي يظهر المؤمن من المنافق ، ويكرم بعض المؤمنين بالشهادة لينالوا ثواب الشهداء ، وقد ذكر ثوابهم بعد هذا في هذه الصورة وليكفر ذنوبهم
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
أي يهلكهم ويستأصلهم لأنهم يجترءون فيخرجون مرة أخرى فيستأصلهم .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 142 إلى 143 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 )
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
قال مقاتل : بيّن للمؤمنين أنه نازل بهم الشدة والبلاء في ذات اللّه لكي يصبروا ويحتسبوا . فقال :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
يقول : أظننتم أن تدخلوا الجنة بغير شيء قبل أن يصيبكم من الشدة في ذات اللّه ، فذلك قوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
قال مقاتل : أي ولما يرى اللّه الذين جاهدوا منكم . ويقال : ولما يظهر جهاد الذين جاهدوا منكم
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
الذين يصبرون عند البلاء . ويقال : ويعلم الكارّين أي غير الفارين عن القتال .
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
وذلك أنه لما وصف اللّه لهم ما نزل بشهداء بدر من الكرامة ، فقالوا : ليتنا نجد قتالا فنقتل فيه لكي نصيب مثل ما أصابوا ، فلما لقوا القتال يوم أحد هربوا ، فعاقبهم اللّه تعالى بقوله :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ
أي القتال والشهادة من قبل أن تلقوه ، لأن القتال سبب الموت
فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ
يوم أحد
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
إلى السيوف فيها الموت . وقال الزجاج : معناه ولقد كنتم تمنون القتال لأن القتال سبب الموت ، فقد رأيتموه ، يعني وأنتم بصراء كقولك : رأيت كذا وكذا ولم يكن في عينيك علّة . ويقال : وأنتم تنظرون إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقال القتبي : فقد رأيتموه ، يعني أسبابه وهو السيف .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 144 ]

وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 )