حدّثنا محمد بن داود ، قال : حدّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا قتيبة بن سعيد ، قال :
حدّثنا يعقوب عن أبي حازم قال أخبرني سهل بن سعد قال إن أدنى أهل الجنة يقال له : تمنّ .
فيقول : أعطني كذا أعطني كذا ، حتى إذا لم يجد شيئا يتمنى لقّن فيقال له : تمنّ ، قل كذا قل كذا ، فيقول . فيقال له : هو لك ولك مثله معه . وفي رواية أبي سعيد الخدري لك هذا وعشرة أمثاله معه . ثم قال تعالى :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
يعني الجنة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 134 ]
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 )
ثم نعت المتقين فقال :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
إلخ الآية . نعت للمتقين .
ويقال إن كل نعت من ذلك هو نعت على حدة ، فكأنه يقول : أعدت للمتقين الذين ينفقون من السراء . . . إلخ . قوله :
فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
أي ينفقون أموالهم في حال اليسر وفي حال العسر ، وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل والضحاك : في حال السعة والشدة . ويقال : في حال الصحة والمرض . ويقال :
فِي السَّرَّاءِ
، يعني في حال الحياة . وفي الضراء ، يعني بعد الموت . ويقال في سراء المسلمين في عرسهم وولائمهم ، والضراء في نوائبهم ومآتمهم .
ويقال
فِي السَّرَّاءِ
يعني النفقة التي تسرّكم ، مثل النفقة التي على الأولاد والأقربين
وَالضَّرَّاءِ
النفقة على الأعداء والكاشحين . ويقال
فِي السَّرَّاءِ
يعني على الأنبياء يضيفهم ويهدي إليهم
وَالضَّرَّاءِ
يعني على أهل الضر يتصدق عليهم .
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
يعني المرددين الغيظ في أجوافهم ، وأصله في اللغة : كظم البعير إذا ردّد جرّته . ومعناه : الذين إذا أصابهم الغيظ تجاوزوا ولم يعاقبوا .
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
قال الكلبي : يعني عن المملوكين . ويقال : والعافين عن الناس بعد قدرتهم عليهم فيعفوا عنهم
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
من الأحرار والمملوكين ، ويقال : الذين يحسنون بعد العفو ويزيدون عليه إحسانا وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه ثمّ لم ينفذه زوّجه اللّه من الحور العين حيث يشاء » ، وفي خبر آخر : عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « ما عفا رجل عن مظلمة قطّ إلّا زاده اللّه بها عزّا » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 135 إلى 137 ]
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 )