تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
لأنهم كلهم عبيده ومخلوقه ومرزوقه ، فلا يريد ظلمهم . وقال بعضهم : هذا ابتداء كلام ، بين لعباده أن جميع ما في السماوات وما في الأرض له ، حتى يسألوه ويعبدوه ، ولا يعبدوا غيره . ثم قال تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
يقول : تصير أمور العباد إلى اللّه في الآخرة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 110 إلى 111 ]

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 )
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
قال الكلبي : أخبر اللّه تعالى أن خير الدين عند اللّه دين أهل الإسلام ، ووصفهم بالوفاء فقال تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
. . . يقول : كنتم خير أهل دين كان الناس لا يظلمون من خالطهم منهم ، أو من غيرهم ، فجعلهم اللّه خير الناس للناس
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
ويقال : خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف ، فتقاتلون الكفار ليسلموا ، فترجع منفعتهم إلى غيرهم . كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير النّاس من ينفع النّاس » . ويقال :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
يعني : كنتم عند اللّه في اللوح المحفوظ . ويقال : كنتم مذ أنتم خير أمّة . ويقال : هذا الخطاب لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، يعني أنتم خير الأمة . كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « خير القرون أصحابي ، ثمّ الّذين يلونهم » ثمّ وصفهم ، فقال :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
أي بالتوحيد والإسلام .
وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
أي عن الشرك
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
أي تصدقون بتوحيد اللّه ، وتثبتون على ذلك . وقال الزجاج : تؤمنون باللّه ، معناه تقرون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم نبيّ اللّه ، لأن من كفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم لم يوحد اللّه ، لأنه يزعم أن الآيات المعجزات التي أتى بها من ذات نفسه . ثم قال تعالى :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ
وهم اليهود والنصارى
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
من الإقامة على دينهم
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
وهم مؤمنو أهل الكتاب عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، ومن آمن من اليهود والنصارى
وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
وهم كعب بن الأشرف وأصحابه ، والذين لم يؤمنوا منهم
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
يعني باللسان بالسب وغيره ، وليس لهم قوة القتال
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ
يعني إن أعانوكم في القتال ، فلا منفعة لكم منهم لأنهم
يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
وينهزمون
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
يقول لا يمنعون من الهزيمة ، فكأنه يحكي ضعفهم عن القتال . يقول : لو كانوا عليكم لا يضرونكم ، ولو كانوا معكم لا ينفعونكم ، وهذا حالهم إلى يوم القيامة وهم اليهود ليس لهم شوكة ، ولا قوة القتال في موضع من المواضع . ويقال :
وَإِنْ