تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
[ يس ، 59 ] تكون وجوه المؤمنين مبيضّة ، ووجوه الكفار مسودّة . ويقال : إن ذلك عند قراءة الكتاب ، إذا قرأ المؤمن كتابه ، فرأى في كتابه حسناته ، استبشر وابيضّ وجهه ، وإذا قرأ المنافق والكافر كتابه ، فرأى فيه سيئاته ، اسودّ وجهه . ويقال : إن ذلك عند الميزان ، إذا رجحت حسناته ابيضّ وجهه ، وإذا رجحت سيئاته اسودّ وجهه . ويقال : إذا كان يوم القيامة يؤمر كل قوم بأن يجتمعوا إلى معبودهم ، فإذا انتهوا إليه حزنوا ، واسودّت وجوههم ، فيبقى المؤمنون ، وأهل الكتاب والمنافقون ، فيقول اللّه تعالى للمؤمنين : من ربكم ؟ فيقولون : ربنا اللّه عزّ وجلّ . فيقول لهم : أتعرفونه إذا رأيتموه ؟ فيقولون : سبحانه إذا عرفنا ، عرفناه فيرونه كما شاء اللّه ، فيخر المؤمنون سجدا للّه تعالى ، فتصير وجوههم مثل الثلج بياضا ، وبقي المنافقون وأهل الكتاب ، لا يقدرون على السجود ، فحزنوا واسودّت وجوههم ، فذلك قوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
.
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
يعني يقال لهم : أكفرتم ؟ ولكن حذف القول ، لأن في الكلام دليلا عليه بعد إيمانكم ، يعني يوم الميثاق . قالوا : بلى ، يعني المرتدين والمنافقين . ويقال هذا لليهود ، وكانوا مؤمنين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، قبل أن يبعث ، فلما بعث كفروا به . وقال أبو العالية : هذا للمنافقين خاصة . يقول : أكفرتم في السرّ بعد إيمانكم ، أي مع إقراركم في العلانية
فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وبالقرآن . حدّثنا الخليل بن أحمد . قال : حدّثنا عباد بن الوليد قال : حدّثنا محمد بن عباد البنائي قال : حدّثنا حميد بن الخياط قال : سألت أبا العالية عن هذه الآية :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
فقال : حدّثنا أبو أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّهم الخوارج » وسألته عن قوله :
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
[ آل عمران : 118 ] قال : إنهم الخوارج قوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
أي في جنة اللّه قال الزجاج : يعني في الجنة التي صاروا إليها برحمة اللّه تعالى ، لأن الجنة تنال برحمته ، ولا تنال بالجهد ، وإن اجتهد المجتهد ، لأن نعمة اللّه تعالى لا يكافئها عمل ، ففي رحمة اللّه أي في ثواب اللّه
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
أي دائمون .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 108 إلى 109 ]

تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 )
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
يعني القرآن
نَتْلُوها عَلَيْكَ
يعني ننزل جبريل فيقرأ عليك
بِالْحَقِّ
أي بالصدق . وقال الزجاج : تلك آيات اللّه أي تلك التي جرى ذكرها ، حجج اللّه وعلاماته
نَتْلُوها عَلَيْكَ
، أي نعرفك إياها
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
يعني لا يعذبهم بغير ذنب
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
قال بعضهم : هذا معطوف على الأول ، كأنه يقول :
وَمَا اللَّهُ