تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
، أي يوفق من يشاء لدينه . فإن قيل قد قال في آية أخرى
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الشورى : 52 ] وقال هاهنا :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
أي يوفق . قيل ما يشاء إنما أراد به هناك الدعوة . وهاهنا أراد به الهدى خاصة ، وهو التوفيق إلى الهدى . ثم قال تعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
يعني ما تنفقوا من مال ، فثوابه لأنفسكم إذا تصدقتم على الكفار ، أو على المسلمين . وروي عن عمر بن الخطاب أنه رأى رجلا من أهل الذمة ، يسأل على أبواب المسلمين فقال : ما أنصفناك أخذنا منك الجزية ما دمت شابا ، ثم ضيعناك بعد ما كبرت وضعفت ، فأمر بأن يجري عليه قوته من بيت المال . ثم قال تعالى :
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
يعني لا تنفقوا إلا ابتغاء ثواب اللّه
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
أي يوف ثوابه إليكم .
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
أي لا تنقصون من ثواب أعمالكم وصدقاتكم ، فيكون ما الأولى بمعنى الشرط ، وما الثانية للجحود وما الثالثة للخير . ثم بيّن موضع الصدقة فقال تعالى :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يعني النفقة والصدقة للفقراء الذين حبسوا أنفسهم في طاعة اللّه ، وهم أصحاب الصفة كانوا نحوا من أربعمائة رجل ، جعلوا أنفسهم للطاعة ، وتركوا الكسب والتجارة . قوله :
لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
أي لا يستطيعون الخروج إلى السفر في التجارة . قوله :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ
قرأ حمزة وعاصم وابن عامر : يحسبهم بنصب السين في جميع القرآن ، وقرأ الباقون : بالكسر وتفسير القراءتين واحد ، يعني يظن الجاهل بأمرهم وشأنهم أنهم
أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
لأنهم يظهرون أنفسهم للناس باللباس وغيره ، كأنهم أغنياء ويتعففون عن المسألة . قوله
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
أي بصفرة الوجوه من قيام الليل وصوم النهار
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
يعني إلحاحا قال ابن عباس رضي اللّه عنه : لا يسألون الناس إلحاحا ولا غير إلحاح ، ويقال : أصله من اللحاف ، لأن السائل إذا كان ملحا ، فكأنه يلصق بالمسؤول فيصير كاللحاف يلتصق ، وجعل ذلك كناية عنه . ثم قال تعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
يعني عليم بما أنفقتم ويقال هذا على معنى التحريض ، فكأنه يقول عليكم بالفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه . وقال بعضهم : هذا على معنى التعجب ، فكأنه يقول عجبا للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه ويقال : إنه رد إلى أول الآية
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا
ثم قال تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
قال مقاتل والكلبي : نزلت هذه الآية في شأن علي بن أبي طالب ،