تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لقي ربه أحوج ما كان ، فلا يجد خيرا ، ولا يدفع عن نفسه ، ولا يكون له معين ، ولا يعود إلى الدنيا ، كما لا يعود الشيخ الكبير شابا ، وكان أحوج إليه قوله تعالى
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
في أمثاله فتعتبرون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ
يقول : من حلالات
ما كَسَبْتُمْ
في الآية أمر بالصدقة من الحلال ، وفيها دليل : أن من تصدق من الحرام لا يقبل ، لأن الواجب عليه أن يردها إلى موضعها . ويقال : أنفقوا من طيبات ، يعني من مال اللذيذ ، والشهي عندكم مما كسبتم . يقول : مما جمعتم من الذهب والفضة قوله تعالى :
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي من الثمار والحبوب .
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
أي لا تعمدوا إلى رديء المال فتصدقوا منه ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما حثّ الناس على الصدقة ، فجعل الناس يأتون بالصدقة ، ويجمعون في المسجد ، فجاء رجل بعذق من تمر عامته حشف فنزلت هذه الآية :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
، يعني لا تعمدوا إلى الخشف فتتصدقوا منه
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ
بل الطيب
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
يعني إلا أن يهضم أحدكم ، فيأخذ دون حقه مخافة أن يذهب جميع حقه ، فيأخذ ذلك للضرورة مخافة موت حقه ، واللّه تعالى غني عن ذلك ، فلا يقبل إلا الطيب ، ويقال : إلا أن تغمضوا ، يعني إلا أن يضطر أحدكم ، فمسته الحاجة فرضي بذلك . قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
أي غني عما عندكم من الصدقات ، حميد في أفعاله . ويقال : حميد بمعنى محمود ويقال : حميد من أهل أن يحمد ويقال : حميد يقبل القليل ، ويعطي الجزيل .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ]

الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 )
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
يقول الشيطان يأمركم بشيئين ، واللّه تعالى يأمركم بشيئين : أما الشيطان ، فإنه يأمركم بالفقر ، ويقول : لا تنفقوا ولا تتصدقوا ، فإنكم تحتاجون إلى ذلك .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 178 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري