عاصم بن أبي النجود - عن زر بن حبيش ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ، وبين الكرسي وبين العرش مسيرة خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء واللّه فوق العرش - أي بالعلو والقدرة - يعلم ما أنتم عليه .
وقال الزجاج : قال ابن عباس :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
، يعني علمه ؛ وقال قوم : كرسيه ، قدرته التي يمسك بها السماوات والأرض ؛ وهذا قريب من قول ابن عباس . ثم أخبر عن قدرته فقال :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
، يقول : ولا يثقله حفظهما أي حفظ السماوات والأرض .
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
، أي الرفيع تعالى فوق خلقه ، العظيم يعني أعلى وأعظم من أن يتخذ شريكا . ويقال : يحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة أوجه : وجه إنسان ووجه ثور ووجه أسد ووجه نسر ؛ أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرضين ؛ هكذا قال الكلبي ومقاتل . ويقال : يدعو بالوجه الذي كوجه الإنسان لبني آدم ، ويسأل اللّه تعالى لهم الرزق والرحمة والمغفرة ؛ وبالوجه الذي كوجه الثور يدعو للأنعام والرزق ؛ وبالوجه الذي كوجه الأسد يدعو للوحوش ؛ وبالوجه الذي كوجه النسر يدعو للطيور .
وروي عن محمد بن الحنفية أنه قال : لما نزلت آية الكرسي ، خرّ كل صنم في دار الدنيا ، وخرّ كل ملك في الدنيا على وجهه ، وسقطت التيجان عن رؤوسهم ، وهربت الشياطين فضرب بعضهم بعضا ، فاجتمعوا إلى إبليس وأخبروه بذلك ، فأمرهم أن يبحثوا عن ذلك ، فجاؤوا إلى المدينة ، فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من قرأ آية الكرسي خلف كلّ صلاة ، أعطاه اللّه تعالى صلاة الشّاكرين وصلاة المطيعين وصلاة الصّابرين ، ولا يمنعهم دخول الجنّة إلّا الموت » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 )
قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
، يعني لا تكرهوا في الدين أحدا ، بعد فتح مكة وبعد إسلام العرب .
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
، أي قد تبين الهدى من الضلالة . ويقال : قد تبين الإسلام من الكفر ، فمن أسلم وإلا وضعت عليه الجزية ولا يكره على الإسلام .
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
، يعني بالشيطان ويقال : الصنم . ويقال : هو كعب بن الأشرف ،
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
، يقول : بالثقة يعني بالإسلام . ويقال :
فقد تمسك بلا إله إلا اللّه .
لَا انْفِصامَ لَها
، يعني لا انقطاع لها ولا زوال لها ولا هلاك لها .