تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قوله :
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
، يعني لا حرج عليكم أن تتزوجوا النساء ولم تسموا لهن مهرا
وَمَتِّعُوهُنَّ
، يعني إذا طلقها قبل أن يدخل بها ، فعلى الزوج أن يمتعها
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ
. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص : « قدره » بنصب الدال ، وقرأ الباقون بالجزم ؛ ومعناهما واحد . قوله :
وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ
؛ قال ابن عباس في رواية الكلبي : أدنى ما يكون من المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة وهكذا قال في رواية الضحاك
حَقًّا
، أي واجبا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ
أن يمنعوا النساء على قدر طاقتهم .
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
، يعني من قبل أن تجامعوهن وقبل أن تخلوا بهن ، هكذا قال في رواية الضحاك ،
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
، يعني على الزوج نصف ما فرض لها من المهر .
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
، يعني إلا أن تترك المرأة فلا تأخذ شيئا ،
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
، يعني الزوج يكمل لها جميع الصداق .
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
، يقول : أن تعفو بعضكم بعضا كان أقرب إلى البر ، فأيهما ترك لصاحبه فقد أخذ بالفضل . ويقال : إن اللّه تعالى ندب إلى الإنسانية ، فأمر كل واحد منهما بالعفو ، ثم قال تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
، يعني لا تتركوا الفضل والإنسانية فيما بينكم في إتمام المهر أو في الترك .
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فيجازيكم بذلك .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 238 إلى 239 ]

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 )
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
؛ قال ابن عباس : أي حافظوا على الصلوات المكتوبات الخمس في مواقيتها بوضوئها وركوعها وسجودها ؛
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
، يعني الصلاة الوسطى خاصة حافظوا عليها . ويقال : هي صلاة العصر . ويقال هي صلاة الصبح ويقال : هي صلاة الظهر . حدثنا القاسم بن محمد بن روزبه قال : حدثنا عيسى بن خشنام قال : حدثنا سويد بن سعيد ، عن مالك بن أنس ، عن داود بن الحصين أنه بلغه ، عن رجل ، عن زيد بن ثابت أنه بلغه ، عن علي وابن عباس أنهما كانا يقولان : صلاة الوسطى صلاة الصبح . قال مالك : وذلك رأي . أخبرني القاسم بن محمد قال : حدثنا عيسى بن خنشام قال : حدثنا سويد بن سعيد بن مالك بن أنس ، عن داود بن الحصين ، عن رجل ، عن زيد بن ثابت أنه قال : صلاة الوسطى : صلاة الظهر .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 156 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري