تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
في سياق الآية :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. وقال بعضهم : هو حلال ولا يسعه تركه ، لأنه قال في آية أخرى :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
[ الأنعام : 119 ] ، فلما استثني منه ثبت أنه حلال . وروي عن مسروق أنه قال : من اضطر إلى ميتة فلم يأكل حتى مات ، دخل النار .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 176 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
، نزلت في رؤساء اليهود كانوا يرجون أن يكون النبي - عليه السلام - منهم ، فلما كان من غيرهم خشوا بأن تذهب منافعهم من السفلة ، فعمدوا إلى صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم فغيّروها . ويقال : غيروا تأويلها فنزلت هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
، يعني في التوراة بكتمان صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم
وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
، يعني يختارون به عرضا يسيرا من منافع الدنيا .
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
، يعني يأكلون الحرام . وإنما سمي الحرام نارا ، لأنه يستوجب به النار ، كما قال في آية أخرى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
[ النساء : 10 ] .
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
، أي لا يكلمهم بكلام الخير ، لأنه يكلمهم بكلام العذاب حيث قال تعالى :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] ،
وَلا يُزَكِّيهِمْ
، أي ولا يطهرهم من الأعمال الخبيثة السيئة . وقال الزجاج : ولا يزكيهم أي لا يثني عليهم خيرا ، ومن لا يثني عليه فهو معذب ؛
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
، أي وجيع يعني الذين يكتمون ما أنزل اللّه من الكتاب ، وكذلك كل من كان عنده علم فاحتاج الناس إلى ذلك فكتمه ، فهو من أهل هذه الآية . وهذا كما روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من كتم علما ، ألجمه اللّه تعالى يوم القيامة بلجام من نار » . ثم قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ
، يعني رؤساء اليهود
الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
، يعني اختاروا الكفر على الإيمان
وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
، يعني اختاروا النار على الجنة ؛
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
، يقول : فما الذي أجرأهم على فعل أهل النار ؟ ويقال : معناه فما أبقاهم
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 115 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري