تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
على أداء الفرائض وبالصلاة خاصة . قال الزجاج : استعينوا بالصبر على ما أنتم عليه وإن أصابكم مكروه . وقال مجاهد : استعينوا بالصبر أي بالصوم والصلاة . وقال الضحاك : استعينوا بالصبر على صوم شهر رمضان وعلى الصلوات الخمس . ويقال : الصبر هو الصبر بعينه . ذكر في هذه الآية الطاعة الظاهرة والطاعة الباطنة ، فأمر بالصبر والصلاة ، لأنه ليس شيء من الطاعة الظاهرة أشد من الصلاة على البدن ، لأنه يجتمع فيها أنواع الطاعات : الخضوع والإقبال والسكون والتسبيح والقراءة ؛ فإذا تيسر عليه الصلاة تيسر عليه ما سوى ذلك . وليس شيء من الطاعات الباطنة أشد من الصبر على البدن ، فأمر اللّه بالصبر والصلاة لأنه حسن . ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
، فاللّه تعالى مع كل أحد ، ولكن خصّ الصابرين لكي يعلموا أن اللّه سبحانه وتعالى يفرج عنهم . قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
. قال الضحاك : هم النفر الذين قتلوا عند بئر معونة . وقال الكلبي : هم الذين قتلوا ببدر إذ قتل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين وكان الناس يقولون : مات فلان ومات فلان ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ
لأنهم في الحكم كالأحياء ، لأنه يجري ثوابهم إلى يوم القيامة ، ولأنهم يسرحون في الجنة حيث شاؤوا . كما قال في آية أخرى :
عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ
[ آل عمران : 169 ]
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
[ البقرة : 154 ] .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 155 إلى 157 ]

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 )
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
، يعني المؤمنين
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
. يقول : لنختبرنكم بخوف العدو ، وهو الخوف الذي أصابهم يوم الخندق ، حتى بلغت القلوب الحناجر ؛ والجوع وهو القحط الذي أصابهم ، فكان يمضي على أحدهم أياما لا يجد طعاما .
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
، يعني ذهاب أموالهم ، ويقال موت الماشية .
وَالْأَنْفُسِ
، يعني الموت والقتل والأمراض .
وَالثَّمَراتِ
نقصان الثمرات ، فلا تخرج الثمرات كما كانت تخرج أو تصيبها الآفة . ويقال : موت الثمرات هو موت الولد وهو ثمرة القلب . ثم قال :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
، يعني الذين يصبرون على هذه المصائب والشدائد التي ذكرنا . ثم وصفهم فقال تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
صبروا ولم يجزعوا ، و
قالُوا إِنَّا