تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ثم قال عز وجل :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ
بالصلاة
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي نحوه وتلقاءه .
وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
، يعني التوجه إلى الكعبة بالصلاة هو الحق من ربك ،
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
، أي يجازيكم بأعمالكم ،
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
، أي لكي لا يكون لليهود
عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
، لأنهم يعلمون أن الكعبة هي القبلة فلا حجة لهم عليكم ،
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
، أي إلا من ظلم باحتجاجه فيما وضح له كما يقول الرجل لصاحبه : مالك على الحجة إلا أن تظلمني . وقال بعضهم :
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
، يعني ولا الذين ظلموا لا حجة لهم عليكم . وذكر عن أبي عبيدة أنه قال :
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي ولا الذين ظلموا فهذا موضع واو العطف ، فكأنه قال : ليس للناس عليكم حجة ولا الذين ظلموا منهم ، أي لا حجة لهم عليكم .
فَلا تَخْشَوْهُمْ
، أي بانصرافكم إلى الكعبة ،
وَاخْشَوْنِي
في تركها . قرأ نافع في رواية ورش :
لِئَلَّا
بغير همز . والباقون :
لِئَلَّا
بالهمز لأن أصله ( لأن لا ) ، وإنما أسقط نافع الهمزة للتخفيف . ثم قال تعالى :
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
بتحويل القبلة وبإرسال الرسول ،
وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أي لكي تهتدوا من الضلالة .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 151 ]

كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
، يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
أي القرآن وقوله :
مِنْكُمْ
أي من العرب . ويقال : آدمي مثلكم لأنه لو كان من الملائكة لا يستطيعون النظر إليه ، فأرسل آدميا مثلكم يتلو عليكم القرآن
وَيُزَكِّيكُمْ
. قال الكلبي : ويصلحكم بالزكاة . وقال مقاتل : يطهركم من الشرك والكفر . وقال الزجاج : خاطب به العرب أنه بعث رسولا منكم ، وأنتم كنتم أهل الجاهلية لا تعلمون الكتاب والحكمة ، فكما أنعمت عليكم بالرسالة فاذكروني بالتوحيد . ويقال قوله : كما وصل بما قبله ومعناه : ولأتم نعمتي