تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
اللّه عزّ وجل :
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها : 2 - 106 )
. فأخبر اللّه ( عزّ وجل ) : أن نسخ القرآن ، وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله . وقال :
( وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ : 16 - 101 )
. وهكذا سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا ينسخها إلا سنة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . وبسط الكلام فيه . قال الشافعي : « وقد قال بعض أهل العلم - في قوله تعالى :
( قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي )
- واللّه أعلم - دلالة على أن اللّه تعالى جعل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل به كتابا . واللّه أعلم » . ( أخبرنا ) أبو عبد اللّه الحافظ ، نا أبو العباس - هو : الأصم - أنا الربيع : أن الشافعي رحمه اللّه قال : « قال اللّه تبارك وتعالى في الصلاة :
( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً : 4 - 103 )
فبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه عزّ وجل تلك المواقيت ؛ وصلى الصلوات لوقتها ، فحوصر يوم الأحزاب ، فلم يقدر على الصلاة في وقتها ، فأخرها للعذر ، حتى صلى الظهر ، والعصر والمغرب ، والعشاء في مقام واحد » . قال الشافعي رحمه اللّه : « أنا ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبرىّ ، عن عبد الرحمن بن [ أبى ] سعيد الخدري ، عن أبيه قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حتى كفينا ، وذلك قول اللّه عزّ وجل :
( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ : 33 - 25 )
. قال : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا ، فأمره فأقام الظهر فصلاها ، فأحسن صلاتها كما كان
أحكام القرآن — صفحة 34 | الإمام الشافعي / عبد الغني عبد الخالق