والمراد : لا تأكلوا أموالكم بالأسباب الباطلة شرعاً إلّا أن تكون الأسباب شرعيّة . ومعه قد يقال بأنّه لا يمكن حينئذٍ الاستدلال بالآية على المطلوب ؛ إذ مع الشكّ في شيء أنّه باطلٌ شرعاً أو حقّ كذلك نحتمل دخوله فيما ليس
بحقّ شرعاً .
والشكّ في اعتبار قيدٍ ما يرجع إلى أنّه داخلٌ في المستثنى أو المستثنى منه ، ولذا لا يمكن التمسّك بالآية للاستدلال على دخوله في المستثنى وإفادة المطلوب ، فيدور الحال بين أمرين : إمّا أن يقال : إنّ الحقّ والباطل وأمثالهما اصطلاحات خاصّة بالشارع المقدّس ، ولابدّ من البحث بمقدار هذا الاصطلاح ، وحيث إنّنا لم نطلّع عليه حتّى زمان مولانا أبي جعفر ( ع ) علمنا من قوله : ( الربا من الباطل ) أنّ مراده الباطل في نظر الشارع .
وإمّا أن يقال : إنّ هاهنا تخصيصاً حكميّاً لا تخصيصاً موضوعيّاً ، مع أنّه لا يستفاد من الرواية - بحسب الظاهر - التخصيص الموضوعي .
فإننا إمّا أن نقول : إنّ الربا من الباطل حكماً بمعنى : أنّه لا يحصل به النقل والانتقال ، ومعه يمكن الاحتفاظ بظهور الآية ، وإمّا أن نقول : إنّه من الباطل موضوعاً ؛ إذ لا يمكن حينئذٍ التمسّك بظهور الآية .
والأرجح الاحتفاظ بالظهور والقول بأنّ الربا هنا منزّلٌ منزلة الباطل ، لا سيّما إن كان الربا حقّاً في نظر العقلاء . أمّا لو كان باطلًا عندهم فلا إشكال في البين ، إلّا أنّ التحقيق أنّ الربا من الأسباب الحقّة في نظر العقلاء .
وعلى كلّ حال لا يمكن حينئذ رفع اليد عن الظهور العرفي للآية ، وأمّا الرواية الواردة عن مولانا أبي جعفر ( ع ) : ( الربا من الباطل ) فيمكن حملها على أنّه مثله حكماً ، أي : من جهة الحرمة ، لا أنّ المراد توسعة الموضوع ؛ إذ لا
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٩