إلّا أنّه لا خصوصيّة فيه ، بل لأنّه السبب الشائع في تحصيل المال . والوجه في ذلك أنّ العقلاء لا يفهمون خصوصّية مّا للبيع ، ليكون غيره من الأسباب كافّة باطلًا .
وإن شئت قلت : إنّ احتمال كون المراد من التجارة خصوص البيع
وإن لم يكن معتبراً ، إلّا أنّه على تقديره يلغي العقلاء تلك الخصوصيّة . وهو نظير ما إذا قال زرارة في رواية : ( يسقطُ على ثوبي دم الرعاف . . . ) ؛ إذ يلغي العرف خصوصيّة كلّ من الثوب والرعاف وشخص زرارة ، ويفهم منه شمول الحكم للدم بما هو هو . ونحوه الرواية الواردة في رجلٍ شكّ بين الثلاث والأربع ؛ إذ يرى العرف أنّ الحكم ناظرٌ إلى الشكّ بينهما ، لا إلى الرجل بخصوصه ، وإنّما ذكر الرجل موضوعاً للحكم بلا اختصاصٍ به .
كما أنّنا في الآية مورد البحث نفهم أنّ ذكر البيع لا لأجل خصوصيّة فيه ، بل لأنّه الفرد الغالب مثلًا ، ويمكن مع إلغاء الخصوصيّة تعميم الحكم لسائر المعاملات ، ومعه تدلّ الآية على تصحيح البيع وغيره من العقود : كالصلح والإجارة والمزارعة والمساقاة وسائر أقسام الكسب والتجارة .
فهذا أحد الاحتمالات في المقام . ثمّ إنّ في الآية احتمالات أخرى متعدّدة :
منها : قراءة النصب بأن يكون اسمها هو التجارة بتقدير : إلّا أن تكون التجارة تجارة عن تراض .
ومنها : أن يكون كلّ من الاسم والخبر هو الأموال بتقدير : إلّا أن تكون الأموالُ أموالَ تجارة عن تراض .
ومنها : أن يكون اسمها الأموال وخبرها التجارة بتقدير : إلّا أن تكون
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٦