بوجهين :
أحدهما : أن يقال - بعد بيان عدم المساواة بين الأمرين - : إنّ الله أحلّ البيع وحرّم الربا .
وثانيهما : أنّ الآية أفادت الحكم للموضوعين ، لينتقل منه إلى لازمه ، أي : وجود الميز بين النحوين من البيع . وظاهر الآية هو الثاني .
والثاني : أن يقال : إنّه بعد الفراغ عن كون قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا في مقام البيان من كلا الجهتين لابدّ من ملاحظة : أنّها
في مقام بيان أيّ أمر . وهذا لا يخلو من إحدى صورتين :
الأولى : أن تكون بصدد تقرير عدم المساواة .
والثانية : أن تكون بصدد إفادة كلا الحكمين ، أي : عدم المساواة والحكم بالحلّيّة .
وينبغي هاهنا الإشارة إلى نكتة هامّة والتأمّل فيها بدقّة وهي : أنّ الآية في مقام بيان حلّيّة البيع دون الربا ، أو في مقام بيان حكم الربا دون البيع ؟
والظاهر - كما هو مفاد مقالة أهل الربا - : أنّ الاختلاف في حرمة الربا ، لا في حلّيّة البيع ؛ إذ لا خلاف في حلّيّة البيع عند المتعاملين بالربا فضلًا عن غيرهم ، وإنّما وقع الكلام في حرمة البيع الربويّ الذي يرى الربويّون حلّيّته وغيرهم حرمته .
وإذ قد تحرّر محل النزاع بين الطرفين اتّضح : أنّ الخلاف لا يعود إلى كلا الأمرين ، ولا إلى خصوص البيع ، وإنّما متعلّقه الربا ؛ لأنّهم لم يقولوا : لِمَ كان البيع حلالًا ؟ بل قالوا : لِمَ كان الربا حراماً ؟ ومعه يصحّ أن نقول - بعد غضّ النظر عن الإشكالات المتقدّمة وافتراض ورود الآية في مقام بيان الحكم - أنّ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٩