فيكون غرضه من بيان الموضوعين إفادة أنّ المساواة غير صحيحة ، فيكون قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا بيان حكم الموضوعين ، ولازم ذلك عدم المساواة بينهما ، لا أنّ الكلام سيق لبيان عدم المساواة خاصّة .
وإذ تقرّر ذلك أمكن التمسّك بإطلاق الآية ؛ إذ تكون الآية معه في مقام بيان حكم الموضوعين لغرض الانتقال منه إلى ذكر مطلبٍ آخر ، لا أنّها في مقام بيان عدم المساواة بين البيع والربا ابتداءً ، ومعه يمكن التمسّك بإطلاق الآية .
وقد يُقال أيضاً : إنّ المتكلّم إن أراد بيان فساد قول القائل : ( إنّما البيع
مثل الربا ) وكان البيع المحرّم في الشريعة على نحوين : البيع الربويّ والبيع الغرري غير الربويّ - أي : إنّ للبيع أقساماً ثلاثة في واقع الأمر هي : البيع الربوي ، والبيع الغرري ، والبيع المجرّد عنهما ، وأنّ الأوّلين باطلان والثالث جائزٌ وصحيحٌ - لم يصحّ الجواب عنه بما تقدّم ؛ لتوفّر نحوٍ محرّمٍ آخر من البيع كالربا ، فلابدّ أن يقع قباله البيع الجائز لا مطلق البيع ، فلو قال : ( بعض البيع حلال ) ، لم يكن هناك فرقٌ بينه وبين الربا ؛ لأنّ بعض أقسام الربا جائزة أيضاً . ويُستفاد من ذلك أنّ لدينا قسمين : بيعاً ربويّاً وبيعاً غير ربويّ ، ولذا ورد العنوان بنحو الإطلاق في الآية ليكون ردّاً على مقالتهم ، وإلّا لم يصحّ كذلك ، ومعه يمكن التمسّك بالإطلاق بما مرّ .
بسط الكلام وتحقيق المقال
والتحقيق : أنّه يشكل التمسّك بإطلاق الآية بما ذكر ، وإنّ تمسّك به بعض الأساطين ، فلابدّ من البحث عن جوابٍ آخر .
ثمّ إنّه يمكن تلخيص ما تقدّم من الإشكالين بما يلي :
الأوّل : أنّ الآية في مقام بيان عدم المساواة بين البيعين ، وأجبنا عنه