فيه بالمباشرة . وعلى هذا الضوء يمكن الجمع بينهما بالقول : إنّ المعاطاة وإن لم تكن بنفسها حلالًا ولا حراماً ، إلّا أنّه بتبع قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 1 ) وقوله تعالى : تجَارَة عَنْ تَرَاضٍ ( 2 ) تكون نافذة وصحيحة . نعم ، بناءً على ما قرّرناه يكون المحلّل والمحرّم هو الكلام لا غير ، فيبعد أن يكون ما عداه محلّلًا أو محرّماً ( 3 ) ؛ فإنّ البيع أحلّه الله بالكلام ، ومع العقد وحصول الملكيّة تترتّب حرمة التصرّف في مال الغير ، ويحلّ لك التصرّف في مالك . فقد تلخّص : أنّ الرواية إن لم يمكن التمسّك بها لإثبات صحّة المعاطاة ، كما هو المختار ، فهي لا تدلّ على بطلانها قطعاً .
الاستدلال بروايات باب المزارعة
وأمّا روايات باب المزارعة فمتعدّدة ، إلّا أنّ مفادها واحدٌ ، فلنذكر إحداها ، وهي صحيحة الحلبي قال : سُئل أبو عبد الله ( ع ) عن الرجل يزرع الأرض ، فيشترط للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً ؟ قال : « لا ينبغي أن يسمّي شيئاً ؛ فإنّما يحرّم الكلام » ( 4 ) . وظاهر الصحيحة أنّ شبهة السائل في جواز اشتراط الثلث للبذر