والغرض : أنّ المنساق من الرواية سؤالًا وجواباً في سائر فقراتها - وبه يكون محلّلًا للربح ومحرّماً لعدم التسليم - هو بيان حكم الربح الحاصل بمبادلة مبنيّة على مقاولة متقدّمة على الشراء ، والمفروض أن المشتري مختارٌ في المبادلة المذكورة ، لا بيان حكم المقاولة والمواعدة ، وإن ذُكرت باعتبارها أساساً للعقد المتأخّر ، ولا حكم البيع الفاسد واحتمال تأثيره في فساد العقد اللاحق كما مرّ تقريره . والسرّ فيه : أنّ المقاولة والبيع وجوداً وعدماً ليسا محرّمين أو محلّلين في مفروض الرواية ، فكيف يُسند إلى الإمام ( ع ) ما كان واضح الفساد ؟ ويشهد لمّا حقّقناه بعض الروايات الواردة في باب بيع ما ليس عنده نحو : صحيحة منصور وغيرها ( 1 ) ، إلّا أنّه لا يُجدي الكلام حولها في المقام ؛ لعدم استفادة اعتبار اللفظ والصيغة منها .
حول إشكال التعارض بين المنطوق والمفهوم
ويمكن دعوى التعارض بين منطوق قوله ( ع ) : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ومفهومه في نحو المعاطاة ؛ فإنّ مقتضى المنطوق - على فرض إطلاقه وشموله لكلام الشارع وغيره - نفوذ المعاطاة ، إلّا أنّ المعاطاة لمّا كانت بالفعل لا بالكلام والصيغة لم تكن محلّلة ، ما يُفهم منه أنّ الفعل العاري عن اللفظ لا يوجب تحقّق المعاملة ونفوذها ( 2 ) .