بصحّتها ، بل بصحّة البيع وسائر العقود اللفظيّة ؛ فإنّ الحكم بالحلّيّة فيها مرجعه إلى كلام الشارع بالنفوذ والتأثير . فدلّ ذلك على صحّة المعاطاة ، بلا اختصاص بالكلام الصادر عن غيره ، والمعاطاة وإن لم تقع بالصيغة واللفظ ، إلّا أنّ دليل حلّيّتها هو الكلام الصادر عن الشارع الأقدس . بل الشارع الأقدس أولى من غيره بالتحليل والتحريم ، فيرجع التحليل أو التحريم الصادر عن غيره إليه تعالى شأنه ؛ فإنّما صار البيع حلالًا بقوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ( 1 ) والربا بقوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبَا ( 2 ) وهكذا .
النظر في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره )
وقد اتّضح ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من لزوم تخصيص الأكثر ( 3 ) في إطلاق قوله ( ع ) : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ؛ إذ لا تخصيص - على ما قرّرناه - في المقام ، فضلًا عن دعوى كثرته ؛ لرجوع كافّة المحلّلات والمحرّمات إلى سببيّة الكلام لها . فقد تحقّق ممّا تقدّم : أنّ إطلاق الجملة على تقدير صدورها شاملٌ لكلام الشارع الأقدس أيضاً ، وبهذا البيان يمكن إثبات صحّة المعاطاة ؛ فإنّ المحلّل لها كلامه أيضاً .