غير القرشيّة في الأزل ترى الدم إلى الخمسين ، فنقول : إنّ هذه المرأة غير القرشيّة في الأزل كذا وكذا ؟ أو يُقال : إنّها بنحو الموجبة السالبة المحمول ، بأن يُقال : المرأة هي التي ليست بقرشيّة . . . ؟ فلابدّ هاهنا من ملاحظة أركان الاستصحاب ، والموضوع المستصحب ، ونحو جريان استصحابه ، وما هو التحقيق في المقام ( 1 ) .
في ما هو مناط الصدق في القضايا
إلّا أنّه لا بأس بالتعرّض إلى ما هو مناط الصدق والكذب في القضايا قبل تقرير الاستصحاب في المسألة ؛ إذ قد يُستشكل بأنّ السالبة إن لم تكن لها نسبة وواقعيّة ، فما المناط في صدقها وكذبها حينئذٍ ؟ فنقول : ذكر القوم أنّ الصدق هو المطابقة لنفس الأمر والواقع والكذب عدمها ، وأنّ القضيّة إن كانت لها نسبة تطابق الواقع أو لا تطابقه فهي خبريّة ، وإلّا كانت إنشائيّة . والتحقيق أن يُقال : إنّ الصدق هو المطابقة للواقع والكذب عدمها ، إلّا أنّه لا يلزم منه أن يكون للأعدام حقيقة وللنسبة تحقّقٌ وحكاية عن واقع في الخارج ( 2 ) . وبيان ذلك : أنّ الواقع ونفس الأمر عبارة عن صفحة الوجود ذهناً وخارجاً بحيث لا يشذّ عنه حقيقة وموجود مطلقاً ، فما ليس بموجود لا يكون له واقع ونفس الأمر .