فتبيّن مّما تقدّم : أنّ النسبة السلبيّة ليست نسبة في قبال النسبة الإيجابيّة ؛ لأنّ حرف السلب آلة لسلب المحمول عن الموضوع لا لنسبته إليه ، فإذا لوحظ الواقع في مثل قولنا : ( زيدٌ ليس في الدار ) يُرى أنّه ليس بين الموضوع والمحمول نسبة بوجهٍ ، بل لا موضوع ولا محمول ولا هيئة ولا نسبة فيها ، وذكر الحرف ليس إلّا لأجل إفهام سلب الربط ونفيه في الخارج ( 1 ) .
استصحاب عدم القرشيّة
إذا عرفت ما ذكرنا يتّضح لك الحال في الأعدام الأزليّة ، كما في استصحاب عدم قرشيّة المرأة للحكم بأنّ الدم الذي تراه بعد الخمسين محكومٌ عليه بالاستحاضة .
فنقول : إنّ المستصحب - أي : موضوع الحكم في المقام - يمكن أن يتصوّر عل أنحاء ثلاثة :
الأوّل : أن تكون القضيّة بنحو السالبة المحصّلة ، أي : المرأة ليست بقرشيّة .
وهذه القضيّة بدورها تتصوّر على ثلاثة أنحاء أيضاً ؛ لأنّها إمّا أن تكون سالبة محصّلة مع سلب الموضوع ، وإمّا أن تكون سالبة تحصيليّة مع فرض وجود الموضوع ، كما في قولنا : ( العنقاء ليس بأبيض ) وقولنا : ( زيدٌ ليس بقائمٍ ) ، وإمّا أن تكون سالبة تحصيليّة أعمّ منهما .
الثاني : أن تكون القضيّة موجبة معدولة المحمول أي : المرأة غير
هامش
( 1 ) راجع أنوار الهداية 103 : 2 - 106 ، في بيان اعتبارات القضايا ، تهذيب الأُصول 24 : 2 ، القول في المخصّص اللبّي ، تنبيهات ، ومناهج الوصول 86 : 1 ، في حال بعض الهيئات .