نحو دلالّة الآية على المطلوب
وتقريب دلالة الآية الكريمة على اللزوم على المسلك المختار يتمّ على أنحاء ثلاثة : الأوّل : أن يُقال : إنّ الأمر بالوفاء بالعقود - حسبما يدلّ عليه قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ - كناية عن لزوم العقد ، فوزانه وزان استعمال اللفظ في اللازم بحسب الإرادة الاستعماليّة وإرادة الملزوم بحسب الإرادة الجدّيّة ، كما في سائر الكنايات ، فيكون الأمر بالوفاء إرشاداً إلى لزوم العقد . وكما أنّ قولنا : ( زيدٌ كثير الرماد ) إخبارٌ عن جوده وسخائه الملازم له ، مع أنّ اللفظ لم يُستعمل إلّا في معناه ، وانحفاظ الإرادة الاستعماليّة فيه ، فكذلك يكون قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كناية عن جعل اللزوم في العقد ، وإن كان الظاهر منها مجرّد لزوم الوفاء بالعقود بحسب الإرادة الاستعماليّة ، إلّا أنّ المراد منها الملزوم ، أي : بيان أنّ العقد لازمٌ حتّى يكون الفرد ملزماً بالوفاء به ؛ إذ لو لم يكن ملزماً به وكان العقد جائزاً ، فلا معنى لأمر الشارع بالوفاء به . ويجري الكلام كذلك في قوله ( ع ) : « يعيد الصلاة » ( 1 ) ؛ إذ ليس مفادها وجوب إعادة