فإنّ المستفاد منها - بحسب المتفاهم العرفي - أنّ الحكم حيثي ، أي : من حيث الخيار ، فلا إطلاق لها حتّى يُقال : إنّه بعد انقضاء زمان خيار المجلس أو خيار الحيوان يجب البيع مطلقاً .
فانقدح ممّا ذكرناه عدم دلالة شيءٍ من الأخبار الواردة في خيار المجلس وخيار الحيوان على لزوم المعاطاة .
الدليل السادس : آية الوفاء بالعقود
واستدلّ على اللزوم ( 1 ) أيضاً بعموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 2 ) وقد تقدّم شطرٌ من الكلام فيها في البحث حول إفادة المعاطاة للملك ، وليس الغرض هاهنا إلّا التنبيه على أنّ الوفاء بالعقد - في نظر العرف - عبارة عن التزام الفرد بقراره والعمل بمقتضى عهده وعقده .
حول المراد من الوفاء بالعقد
هذا وقد ذكر الفقهاء احتمالين لإثبات المقصود في المقام :
الأوّل : أن يكون المراد من الوفاء بالعقد البقاء عليه وعدم نقضه ، فمع النقض يرتفع الوفاء بالعقد ، وبهذا البيان يتّجه أنّ الوفاء عبارة عن عدم الفسخ .
الثاني : أن يكون المراد منه العمل بما يقتضيه العقد والقرار من تسليم المال إلى من انتقل إليه ، والثبات على ذلك ، فلو لم يسلّم فهل يُقال : إنّه وفى بالعقد أو لم يفِ به ؟
هامش
( 1 ) المكاسب 56 : 3 ، هل المعاطاة لازمة أم جائزة ؟
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .