الدليل الثاني : حديث السلطنة
وممّا استدلّ به على لزوم المعاطاة - بل مطلق البيوع - قوله ( ص ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به كما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - بنحوٍ لا يلزم معه محذور الشبهة المصداقيّة - أن يُقال : إنّ إطلاق السلطنة على المال كما يقتضي أنّ الناس مسلّطون على أموالهم بكافّة أنحاء التصرّفات ، كذلك يقتضي عدم جواز مزاحمة الغير لهم فيها بأيّ تصرّفٍ منافٍ لسلطنتهم عليها : تكوينيّاً كان أو اعتباريّاً ، فلا يجوز للآخر الفسخ ( 2 ) . وأمّا التمسّك بإطلاق دليل السلطنة إلى ما بعد الفسخ فيلزم منه محذور التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ؛ إذ لا يعلم أنّه ملكه بعد الفسخ . والحاصل : أنّ إطلاق الدليل يُفيد خروج المال عن صاحبه بلا موجبٍ ؛ إذ ليس للغير أن يتصرّف فيه بنحوٍ منافٍ لسلطنة المالك عليه . فلا يُراد بالحديث ما زعمه بعض المحقّقين من تضمّنه لعقد إيجابي وعقد سلبي ( 3 ) ، بل ليس مفاده له إلّا عقداً واحداً ، وهو جعل السلطنة . غايته أنّه لا يصّح التصرّف فيما صار بالمعاطاة مالًا بإعدامٍ أو إزالة أو غيرهما ، وإلّا كان ذلك خلاف دليل السلطنة وإطلاقه ، ومعه يكون الملك فعليّاً والفسخ غير نافذ والمعاطاة لازمة .