عالمٌ أسود أو أبيض .
ثمّ إنّ المائز بين الإطلاق والعموم هو أنّ في الإطلاق يكون النظر إلى الطبيعة بما هي ، بخلاف العموم الذي مفاده تكثير الطبيعة بما هي طبيعة .
وإذ قد تحرّر محلّ البحث نقول : إنّ جعل السلطنة على المال المفاد بقوله : « الناس مسلّطون على أموالهم » يستحيل أن يسري من المال إلى موضوعٍ آخر ، لتؤخذ فيه خصوصيّة أُخرى في العقد بنحو السبب أو المسبّب ، فيدلّ الحديث حينئذٍ - بعد تمامّية الإطلاق فيه - أنّ المال تمام الموضوع في السلطنة وأنّ للناس السلطنة على أموالهم بكلّ نحوٍ من أنحاء السلطنة ، وأمّا القيود الزائدة الموجبة لتبدّل حيثيّة المال فلا يدلّ عليها
الحديث ، بل لا يعقل أن يدلّ عليها في حدّ ذاته .
والحاصل : أن الحديث مطلقٌ من هذه الجهة كغيره ؛ إذ إنّ قوله : ( البيعُ حلال ) لا يفيد أنّ الصلح حلالٌ كذلك ، كما أنّ السلطنة على المال لا تفيد السلطنة على العقد ، فلا يمكن أن نقول بصحّة الأسباب بالتمسّك بإطلاقها . ومنه يتّضح أنّ ما ذكره بعض الأعاظم ليس صحيحاً ؛ لأنّه خروج عن باب الإطلاق وهو غير ممكنٍ في باب العموم فضلًا عن الإطلاق .
هذا كله بناءً على جريان الإطلاق فيه .
نقد ما ذكره الآخوند الخراساني ( قدس سره )
وأمّا من يرى عدم الإطلاق في حديث السلطنة ، كما أفاده الآخوند الخراساني ( قدس سره ) ؛ حيث اختار أنّ مفاد « الناس مسلّطون على أموالهم » هو أنّ المالك ليس محجوراً عن التصرّفات النافذة شرعاً ، لا أنّ له أنحاء السلطنة ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 14 ، في لزوم المعاطاة وعدمه .