ومعه لا يدلّ العقد والميثاق بعنوانه على اللزوم في المقام .
والغرض : أنّ العقد والميثاق المجرّد عن الإفضاء لا يوجب استرداد المهر بتمامه ، وإنّما يتوقّف عدم جواز الأخذ المذكور على توفّر الأمرين معاً ، وبهذا تبيّن عدم إمكان الاستدلال بالآية في باب النكاح ، فكيف الحال في غيره ؟ !
ثمّ إنّ الآية وصفت عقد النكاح بالميثاق الغليظ ، مع أنّنا لا نلتزم بأنّ الميثاق الغليظ عبارة عن الألفاظ المخصوصة ، أو عبارة عن مطلق جعل القرار ، وإنّما كان النكاح ميثاقاً غليظاً لما فيه من الارتباط الأكيد والالتزام الشديد بين الطرفين ، بخلاف غيره من العقود : كالبيع والشراء ، ولذا استدلّ بها الأعلام في باب المهر لا العقد .
ثمّ إنّه قد استدلّ على صحّة المعاطاة بآيات أخرى ، إلّا أنّه لا يخلو تفصيل الكلام فيها من النقض والإبرام ، فالأولى الإعراض عنها في المقام .
ولننقل الكلام الآن إلى الأخبار الدالّة على المطلوب .
الاستدلال بالروايات على صحّة المعاطاة
وأمّا الروايات فقد استدلّ بغير واحد منها على صحّة المعاطاة ، فلابدّ من البحث في مفادها والإشارة إلى مقدار دلالتها على المطلوب :
الأولى : حديث السلطنة
وينبغي قبل التعرّض لسند الحديث المشهور القائل : « الناس مسلّطون على أموالهم » ( 1 ) التأمّل في أصل دلالته على المطلوب وعدمه .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 222 : 1 ، الفصل التاسع ، الخلاف 176 : 3 - 177 ، مسألة 29 ، وبحار الأنوار 272 : 2 ، باب 33 .