جواز الأخذ بعد الدخول ، ولذا كان للزوج أن يستردّ النصف لو طلّقها قبل الدخول لغرض الزواج بغيرها . نعم ، قد يتمّ الاستدلال بها في مورد اشتراط التصرّف في لزوم المعاطاة لا مطلقاً .
هذا مضافاً إلى استدلال بعضهم بإلغاء الخصوصيّة ، مع أنّه لا يمكن إلغاؤها في المقام ؛ لوضوح اشتراك النكاح بين سائر الملل والنحل ولزوم التحفّظ والاحتياط في الفروج ؛ لأنّ العقد الصادر ليس عقد شراء لبن أو بيع تمر ، بل هو عقد بين طرفين مفاده الميثاق الغليظ القائم على أساس الإحسان والمودّة ، ومعه فلا يمكن تصحيح سائر العقود بالآية ، إلّا على القول بعدم الفرق بين النكاح وغيره عند العرف ، مع وضوح الفارق بينهما وثبوت الخصوصيّة للنكاح .
كما أنّه مع افتراض تماميّة الاستدلال بها في مورد النكاح ودلالتها على عدم جواز الأخذ منه ولو قبل الدخول ، لا يمكن أن نتعدّى منها إلى
سائر العقود حتّى عند القائلين بالقياس ؛ لوضوح افتراق النكاح عن غيره من العقود وامتياز القرار الصادر عنه عمّا عداه في الشدّة والثبوت .
ويُلاحظ على الآية الثانية أيضاً - أي : قوله تعالى : أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ - ظهورها في الدخول وعدم جواز أخذ المهر مع ذلك التصرّف والارتباط الوثيق ، فينتج عكس المطلوب ؛ لأنّ العلّتين اللتين ذكرناهما آنفاً تفيدان خلاف ما هو الظاهر من الآية .
وبيان ذلك : أنّ قوله تعالى : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً يفيد أنّ عدم جواز التصرّف مترتّب على العلّتين معاً ، أي : الإفضاء وأخذ الميثاق ، ولا تكفي إحداهما في ثبوت الحكم ،
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٥