تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرجال — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

[ تقريظا للكتاب لصاحب الذريعة ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه ثقتي أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
كرّرت هذه الآية الشّريفة مرّة في سورة إبراهيم ( 34 ) وأخرى في سورة النّحل ( 18 ) تأكيدا لبيان امتناع احصاء النّعم عن البشر ، ثم أمر في سورة الضحى ( 11 )
« وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ »
فبين انّ الممتنع من البشر الإحصاء وأمّا التحديث بالنّعم بالميسور فواجب عقلي لاستقلاله بوجوب شكر المنعم ، وواجب شرعا في الكتاب في هذه الآية ، وفي السّنّة بالأخبار المستفيضة الصّادرة عن حملة علوم القرآن . ألا وان من جلائل نعم اللّه جل جلاله على الميسور لي التحديث بها ما اقرّ اللّه عيناي به من مطالعة الجزئين المطبوعين من ( مجمع الرجال ) فلقد كان من أعظم آمالي منذ يوم منحنى اللّه بتملك نسخة خطّ مؤلفه في سنة ( 1350 ) أن ينشر نسخه ليعمّ نفعه لكافة العلماء الأبرار وكان يختلج في خلدى انّ ( أزمّة الأمور كلا بيده ) وكنت أسلّى نفسي بأنّ الأمور مرهونة بأوقاتها وأبى اللّه أن يجريها إلّا بأسبابها ، حتّى قرب منّى اليأس عن بلوغ الأمل ، لما أجده من قرب الأجل ، وأراه من الوقايع الّتى تورث ذكرها الخجل . تتوالى يوما بعد يوم ويسوقنا إلى التقهر والتّهاون في الدّين والتّكاسل في العمل كلّها حوادث مشجية وقضايا مبكية مؤلمات للرّوح ، مضرّات بالدّين نعوذ باللّه أن لا نبتلى بأسوء من ذلك ونسئله جلّ جلاله تعجيل الفرج وتسهيل المخرج إنّه بكل شئ قدير لمّا دنوت لذلك كلّه حدّ اليأس ذكّرنى ربى جلّت عظمته بقوله في سورة يوسف ( 87 )
« وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
فكنت اصبّر نفسي إلى أن فتحت علىّ باب الفرج من حيث لا أحتسب فقد شملنى فضله الخاص بي في هذه الخطوات الأخيرة ، كما شمل فضله العام لكافة أهل العلم وأرباب الفضل وشمل فضله الخاص بالمؤلف القهپائى بعد مضىّ ما يقرب من أربعة قرون من عصره باحياء ذكره بعد الإندراس ونشر آثاره بعد الإنطماس لقد قيّض المولى سبحانه وتعالى بفضله علينا جميعا السيّد
مجمع الرجال — صفحة 298 | زكي الدين عنايت الله قهپايى / السيد ضياء الدين الشهير بالعلامة الاصفهاني