ذلك . مات صاحبها في التّجريد بحلب ولم يعلم بها أحد ، ولم يخلف وارثا ، فحملها المذكور من تلقاء نفسه إلى بيت المال [ ( 1 ) ] .
الإنكار على ابن تيميّة كلامه في الصفات
وفي ربيع الأول قام جماعة من الشافعية المتكلمين فأنكروا على ابن تيمية كلامه في الصّفات . وأخذوا فتياه الحموية فردّوا عليه وانتصبوا لأذيته ، وسعوا إلى القضاة والعلماء ، فطاوعهم جلال الدين قاضي الحنفية في الدّخول في القضية ، فطلب الشيخ ، فلم يحضر . فأمر فنودي في بعض دمشق بإبطال العقيدة الحموية ، أو نحو هذا . فانتصر له الأمير جاغان المشدّ ، واجتمع به الشيخ ، فطلب من سعى في ذلك ، فاختفى البعض ، وتشفّع البعض ، وضرب المنادي ومن معه بالكوافيّين .
وجلس الشيخ على عادته يوم الجمعة وتكلم على قوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ ( 2 ) ] . ثمّ حضر من الغد عند قاضي القضاة إمام الدّين ، رحمه اللَّه ، وحضر جماعة يسيرة ، وبحثوا مع الشيخ في الحموية ، وحاققوه على ألفاظ فيها . وطال البحث ، وقرئ جميعها ، وبقوا من أوائل النّهار إلى نحو ثلث اللّيل ، ورضوا بما فيها في الظاهر ، ولم يقع إنكار ، بحيث انفصل المجلس ، والقاضي ، رحمه اللَّه ، يقول : كلّ من تكلّم في الشيخ فأنا خصمه .
وقال أخوه القاضي جلال الدّين : كلّ من تكلّم في ابن تيمية بعد هذا نعزره . حدّثني بذلك الثقة . لكنّ جلال الدّين أنكر هذا فيما بعد ، ونسبي فيما أظنّ . والذين سعوا في الشيخ ما أبقوا ممكنا من القذف والسّبّ ورميه التّجسيم . كان قد لحقهم حسد للشيخ وتألّموا منه بسبب ما هو المعهود من تغليظه وفظاظته وفجاجة عبارته ، وتوبيخه الأليم المكيّ المنكي المثير
هامش
[ ( 1 ) ] خبر الوديعة في : تاريخ حوادث الزمان 1 / 443 ، 444 ، والمقتفي 1 / ورقة 278 ، أ ، 279 ب .
[ ( 2 ) ] سورة القلم ، الآية 4 .