تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولد في عاشر ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة . وحضر على جعفر الهمدانيّ ، وابن المقير ، وسالم بن صصريّ . وسمع من : السخاويّ ، والتاج القرطبيّ ، والرشيد بن مسلمة . وتفقّه على أصحاب جدّة ، وعلى أصحاب الشيخ الموفق . وقرأ الأصول على كمال الدّين التّفليسيّ وغيره . وبرع في المذهب ، ودرس وأفتى وصنّف . وانتهت إليه رئاسة المذهب تفقّه عليه : ابن الفخر وابن أبي الفتح ، وابن تيمية ، وجماعة من الأئمة . قرأت بخط شيخنا ابن أبي الفتح : كان رحمه اللَّه إماما في الفقه ، خبيرا بعلم الأصول والعربية ، مشاركا في غير ذلك . شرح كتاب « المقنع في الفقه » شرحا حسنا في أربع مجلدات ، وفسر الكتاب العزيز ولكنّه لم يبيضه ، وألقاه جميعا دروسا . وشرع في شرح « المحصول » ولم يكمله ، واختصر نصفه . وكان له في الجامع حلقة للإشغال والفتوى نحو ثلاثين سنة متبرعا لا يتناول على ذلك معلوما . وكانت له أوراد ، منها صوم الاثنين والخميس والذّكر من حين يصلي الصبح إلى أن يصلي الضحى . وله مع الصلوات تطوّع كبير . ويصلي الضحى ويطليها جدّا . وكان له في آخر الليل تهجد كثير وتيقظ وذكر . وكان له إيثار كبير يفطر الفقراء عنده في بعض الليالي ، وفي شهر رمضان كله . وكان مع ذلك حسن الأخلاق ، لطيفا مع المشتغلين ، مليح المجالسة . سمع « صحيح مسلم » على العلم السّخاويّ ومن حضر معه على ما بين في نسخة ابن عساكر . قلت : أجاز لي مروياته سنة سبع وسبعين ، وقصدته لأسمع منه فقال لي : تعالى وقتا آخر . فاشتغلت ولم يقدر لي السماع منه . وكان مليح الشكل ، حسن البزة ، كثير التّطهر والنّظافة . وكان غالب أوقاته في الجامع وفي بيت المئذنة .