ثم انجفل إلى القاهرة فولي قضاء المحلة والبهنسا ، ثم قدم الشام على قضاء حلب . ثم رجع وعاد إلى قضاء المحلة . ثم ولي قضاء القضاة بالديار المصريّة بعد الثمانين .
ولي قضاء القاهرة والوجه البحريّ ، اقتطع له من ولاية الوجيه البهنسيّ .
وأقام البهنسيّ على قضاء مصر والوجه القبلي إلى أن توفي ، فتولّى موضعه تقيّ الدين عبد الرحمن بن الأعزّ إلى أن نقل ابن الخويي إلى الشام ، ومات الحضر السنجاريّ ، فجمع قضاء الديار المصرية لابن عبد الرحمن الأعزّ بكماله .
ثم نقل إلى قضاء الشام عند موت القاضي بهاء الدّين ابن الزكيّ .
سمع منه : الفرضيّ ، والمزي ، والبرزاليّ ، والختني ، وعلاء الدين المقدسيّ ، والشهاب بن النّابلسيّ .
روى « صحيح البخاريّ » بالإجازة نوبة عكا .
وسمع منه خلق . وكان ربعة من الرجال ، وأسمر ، مهيبا ، كبير الوجه ، فصيح العبارة ، مستدير اللّحية ، قليل الشيب .
توفي في بستان صيف فيه بالسّهم يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان . وصلي عليه بالجامع المظفريّ بين الصلاتين ، ودفن عند والده بتربته بالجبل .
وقد سألت شيخنا المزيّ عنه ، فقال : كان أحد الأئمة الفضلاء في عدّة علوم .
وكان حسن الخلق ، كثير التّواضع ، شديد المحبة لأهل العلم والدين .
وقد استوفى أخباره مجد الدّين ابن الصّيرفي في « معجمه » وقال : كان علامة وقته وفريد عصره . وأحد الأئمة الأعلام .
وكان جامعا لفنون من العلم كالتّفسير ، والأصلين ، والفقه ، والنّحو ، والخلاف والمعاني ، والبيان ، والحساب ، والفرائض ، والهندسة ، ذا فضل كامل ، وعقل وافر ، وذهن ثاقب ، رحمه اللَّه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 193
مساهمون: الذهبي
ص١٩٣