والده وله إحدى عشرة سنة فبقي منقطعا بالعادليّة . ثم أدمن الدّرس والسّهر والتكرار مدّة بالمدرسة ، وحفظ عدّة كتب وعرضها ، وتنبّه وتميّز على أقرانه .
وسمع في صغره من : ابن اللتي ، وابن المقيّر ، والسخاويّ ، وابن الصّلاح .
وأجاز له خلق من أصبهان ، وبغداد ، ومصر ، والشام .
وخرج له تقي الدين عبيد الحافظ معجما حافلا . وخرّج له أبو الحجّاج الحافظ أربعين متباينة الإسناد .
وحدّث بمصر ودمشق . وأجاز له عمر بن كرم ، وأبو حفص السّهرورديّ ، ومحمود بن مندة ، وهذه الطّبقة .
ولم أسمع منه ، بل مشيت إليه ، وشهد في إجازتي من الحاضرين بالقراءات ، وامتحنني في أشياء من القراءات ، وأعجبه جوابي وتبسّم . وكان يحبّ أرباب الفضيلة ويكرمهم ، ويلازم الاشتغال في كبره . ويصنف التصانيف . وكان على كثرة علومه من الأذكياء الموصوفين ، ومن النّظار المنصفين . يبحث بتؤدة وسكينة ، ويفرح بالفقيه الذكيّ ويتألفه ، وينوه باسمه .
وكان حسن الأخلاق ، حلو المجالسة ، دينا ، متصوّنا ، صحيح الاعتقاد ، مع كثرة نظره في الحكمة والعقليات .
وقد صنف كتابا في مجلد كبير يشتمل على عشرين فنّا من العلم ، وشرح « الفصول » لابن معط ، ونظم « علوم الحديث » لابن الصّلاح ، و « الفصيح » لثعلب ، و « كفاية المتحفظ » . وقد شرح من أول « ملخص » القابسيّ خمسة عشر حدّثنا في مجلّد ، فلو تمّ هذا الكتاب لكان يكون أكبر من « التّمهيد » وأحسن .
وله مدائح في النبيّ صلى اللَّه عليه وآله سلم . وشعره جيّد فصيح . وكان يحبّ الحديث وأهله ويقول : أنا من الطلبة .
دوس وهو شابّ بالدماغية ، ثم ولي قضاء القدس قبل هولاكو وأيامه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 192
مساهمون: الذهبي
ص١٩٢