كتب عنه بعض الطّلبة . وكان يتّهم بالخمر والفسق والقيادة . وحاصل الأمر إنّه كان من غلاة الاتّحادية القائلين بوحدة الوجود ، وأنّ عين الموجودات هي اللَّه ، تعالى اللَّه عن قولهم علوّا كبيرا . وله في ذلك أشعار ورموز وتغزّلات ومصنّفات .
وذكره شمس الدّين الجزريّ في « تاريخه » [ ( 1 ) ] ، وما كان عرف حقيقة أمره ، ونقل شيئا مستحيلا عنه ، فقال : عمل في الروم أربعين خلوة ، كلّ خلوة أربعين يوما ، يخرج من واحدة ويدخل في أخرى .
قلت : وهذا الكلام فيه مجازفة ظاهرة ، فإنّ مجموع ذلك ألف وستّمائة يوم ، ولا أدري عمّن نقل شمس الدّين هذا .
ثمّ قال : وله في كلّ علم تصنيف ، وقد شرح الأسماء الحسنى ، وشرح « مقامات النّفريّ » .
قال : وحكى بعضهم قال : طلعت إليه يوم قبض إليه فقلت : كيف حالك ؟
قال : بخير ، من عرف اللَّه كيف يخاف ؟ واللَّه مذ عرفته ما خفته بل رجوته وأنا فرحان بلقائه [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ حوادث الزمان 1 / 80 ( بتحقيقنا ) .
[ ( 2 ) ] علّق اليافعي كعادته على قول الذهبي بأن التلمساني أحد زنادقة الصوفية ، فقال : وهذا أيضا مع ما تقدّم يدلّ على سوء عقيدة الذهبي في الصوفية ، أما كان يكفيه إن كان كما ذكر زنديقا أن يقول : أحد الزنادقة ، ولا يضيف إلى الصوفية الصفوة أهل الصدق والتصديق والحق والتحقيق كل فاجر زنديق ، وهل كل من كان متصفا بالوصف المذكور أو غيره من وصف غير مشكور ينسب إلى الصوفية أهل الصفا والنور ، وكأنه ما يصدّق متى يصادف رخصة يتخذها فرصة في الطعن في السادة الأحباب العارفين أولي الألباب ، وليت هذا إذ حرم التوفيق في حسن الظن ومشابهة الولي الإمام محيي الدين النواوي الجليل المقدار حيث ذكر في كتابه الحفيل الموسوم ( بالأذكار ) أن الصوفية من صفوة هذه الأمة ، نعوذ باللَّه من حرمان التوفيق والعصمة فلم يكن لهم معتقدا أمسك عنهم ، ولم يكن فيهم منتقدا لكنه سارع إلى القدح فيهم والطعن فيهم مرة بعد أخرى . . .