طرابلس ، وعمل بالقاهرة بين القصرين تربة عظيمة ، ومدرسة كبيرة ، ومارستان [ ( 1 ) ] للضّعفاء .
وتوفّي في ذي القعدة في سادسه يوم السّبت بالمخيّم ظاهر القاهرة ، وحمل إلى القلعة ليلة الأحد . وتسلطن ولده الملك الأشرف . ويوم الخميس مستهل العام الآتي فرّق بتربته صدقات كثيرة من ذهب وفضّة وورق جمّلت النّاس . فلمّا كان من العشيّ أنزل من القلعة في تابوته وقت العشاء الآخرة إلى تربته بين القصرين . وفرّق من الغد الذّهب على القرّاء الّذين قرءوا تلك اللّيلة .
قال المؤيّد في « تاريخه » [ ( 2 ) ] : مات في سنة خمس وأربعين علاء الدّين قراسنقر العادليّ من مماليك السلطان الملك العادل ، وصار مماليكه [ ( 3 ) ] للملك الصّالح نجم الدّين ، منهم سيف الدّين قلاوون الّذي تملّك . [ وقد تقدّم في الوقائع طرف من سيرته ] [ ( 4 ) ] .
- حرف الميم -
583 - محمد بن أحمد [ ( 5 ) ] بن محمد بن النّجيب .
المحدّث ، المفيد ، بدر الدّين ، سبط إمام الكلّاسة .
كان شابّا ، فاضلا ، ذكيّا ، مليح الكتابة ، كثير الفوائد ، شديد الطّلب ، حريصا على الأجزاء والسّماعات ، ذا همّة عالية .
سمع الكثير بدمشق ، وبعلبكّ ، وخرّج وأفاد . ونسخ الكثير .
ومات في وسط الطّلب ، فاللَّه يرحمه ويعوّضه الجنّة .
توفّي في سادس صفر . وكان من أبناء الثلاثين .
وقد سمع من : ابن عبد الدّائم ، وابن أبي اليسر . وحدّث .
هامش
[ ( 1 ) ] كذا في الأصل . والصواب : « مارستانا » .
[ ( 2 ) ] المختصر في أخبار البشر 3 / 177 .
[ ( 3 ) ] في المصرية : « فصارت مماليكه بالولاء للملك » .
[ ( 4 ) ] بين المعقوفتين زيادة من المصرية .
[ ( 5 ) ] انظر عن ( محمد بن أحمد ) في : المقتفي للبرزالي 1 / ورقة 158 أ ، والعبر 5 / 363 .