وقد حدّث بدمشق سنة ثمان وستّين ، وسمع منه بقراءة ابن نفيس شيخنا ابن تيميّة ، وأخواه عبد الرحمن وعبد اللَّه خضر ، وشهاب الدّين بن المجد عبد اللَّه ، ومحمد وإبراهيم ابنا الوجيه بن منجّا ، وآخرون .
269 - محمد بن أياز [ ( 1 ) ] .
الأمير الكبير ، ناصر الدّين ابن الأمير افتخار الدّين الحرّانيّ ، الحنبليّ .
ولي ولاية دمشق بعد موت الافتخار والده ، وأضيف إليه شدّ الأوقاف والنّظر فيها استقلالا . وكان نائب السّلطنة لا يخالفه ولا يخرج عن رأيه . وله المكانة العالية عند الملك الظاهر ، وكلمته مسموعة في سائر الدّولة .
وكان ذا عقل ورأي وذكاء ، وخبرة بالأمور . وكان مليح الخطّ ، جيّد الفضيلة ، كثير المكارم والفتوّة .
وقال الشيخ قطب الدّين : كان يكتب خطّا منسوبا ، رأيته يكتب وهو ينظر إلى جهة أخرى .
قال : وكان كثير المكارم والسّتر وقضاء حوائج النّاس ، يصلح لكلّ شيء . سمعت بعض الأمراء يقول : واللَّه يصلح لوزارة بغداد في زمن الخلفاء ، ولا يقوم غيره مقامه .
ثمّ استعفى من ولاية البلد فأجيب . ثمّ ولّاه السلطان الملك المنصور نيابة حمص فتوجّه على كره فلم تطل مدته به . وتوفّي ليلة نصف شعبان بها ، فنقل إلى دمشق ودفن بتربة الشيخ أبي عمر ولم يبلغ الستّين .
وقد سمع الحديث الكثير ، وما أظنّه حدّث .
هامش
[ ( 1 ) ] انظر عن ( محمد بن أياز ) في : المقتفي للبرزالي 1 / ورقة 124 أ ، والعبر 5 / 349 ، 350 ، ونهاية الأرب 31 / 128 ، ومرآة الجنان 4 / 201 وفيه : « الأمير ناصر الدين محمد بن الافتخار » ، وتاريخ ابن الفرات 18 / 34 .