أيقابلون [ ( 1 ) ] بطول سجن دائما * وتحسّر [ ( 2 ) ] ومجاعة وعناء
اخبارهم مقطوعة فكأنّهم * موتى وهم في صورة الأحياء
إن كان خيرا قد مضى أو كان شرّا * قد أمنت عواقب ، الأسواء
وإذا قطعت الرأس من بشر [ ( 3 ) ] فلا * تحفل بما تبقى [ ( 4 ) ] من الأعضاء [ ( 5 ) ]
في أبيات .
فلمّا سمعها أطلق معظمهم ، وبقي في الاعتقال نفرين [ ( 6 ) ] ثلاثة ، قيل إنّ صاحب ماردين أشار بإبقائهم .
وكان عبد الرحمن مقاصده جميلة ، وظاهره وباطنه منصرف إلى نصرة الإسلام واجتماع الكلمة . وله عدّة سفرات إلى مصر والشّام والحجاز ، ولمّا قدم في الرّسليّة كانوا يسيرون في اللّيل . وكان يعرف السّحر والسّيمياء ، وبهذا انفعل له الملك احمد .
ورأيت في تاريخ انّه كان روميّا من فرّاشى السّدّة ، وأخذ من الدّور وقت الكائنة جوهرا نفيسا ، وأسر فسلم له الجوهر ، ثمّ صار من فرّاشى القان ، ثمّ تزهّد وتنمّس وتخشّع ، وطمر الجوهر ، وصار إلى الموصل ، فاتّصل بعزّ الدّين ايبك أحد نوّاب القان ، وكان مهووسا بالكيمياء ، فربطه عبد الرحمن وسار معه إلى ابغا ، ودخل ، فقال عبد الرحمن لأبغا : إنّي رأيت في النّوم في مكان كذا وكذا جوهرا مدفونا . فبعث معه جماعة ، فقال لهم : احفروا هنا . فحفروا فوجدوا ذلك . فخضع له ابغا واحترمه [ ( 7 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل المرآة : « فيقابلون » ، وكذا في تالي الوفيات .
[ ( 2 ) ] في ذيل المرآة : « ويحشرون مجاعة » .
[ ( 3 ) ] في ذيل المرآة : « من نسر » .
[ ( 4 ) ] في ذيل المرآة : « تبخل بما يبقى » .
[ ( 5 ) ] الأبيات وغيرها في ذيل مرآة الزمان 4 / 216 ، 217 ، وتالي كتاب وفيات الأعيان 107 ، 108 .
[ ( 6 ) ] كذا . والصواب : « نفران » .
[ ( 7 ) ] الحوادث الجامعة 206 .