بيضاء حمراء مثل الشّمس طلعتها * سود ذوائبها من أنفع الخدم
لها أب ولها أمّ إذا ازدوجا * جاءت على الفور تبغي الأكل بالنّهم
لو أطعمت كلّ ما في الأرض ما شبعت * حتّى إذا سقيت عادت إلى العدم
وله :
نفّش غصن البان أذنابه * واهتزّ عند الصّبح عجبا وفاح
وقال من في الرّوض مثلي وقد * تعزى إلى قدّي قدود الملاح [ ( 1 ) ]
فحدّق النّرجس يهزأ به * وقال حقّا قلته أو مزاح
بل أنت بالطّول تحامقت يا * مقصوف عدوا بالدّعاوى القباح
قال له البان : أما تستحي * ما هذه إلّا عيون وقاح
وله :
وثاكلة فارقت * ما آلف من رسمها
تدور على قلبها * وتبكي على جسمها
ما أدري توفّي الجوبان بعد الثّمانين أو قبلها . ونقل الجزريّ أنّه لم يكن يعرف الخطّ ولا النّحو ، قال : وكانت كتابته من جهة التّويز في غاية القوّة بحيث أنّه استعار من القاضي عماد الدّين محمد بن الشّيرازيّ درجا بخطّ ابن البوّاب ، ونقل ما فيه إلى درج بورق التّوز ، وألزق التّوز على خشب ، وأوقف عليه ابن الشّيرازيّ ، فأعجبه وشهد له أنّ في بعض حروفه شيئا أقوى من خطّ ابن البوّاب . واشتهر ذلك بدمشق ، وبقي النّاس يقصدونه ويتفرّجون عليه .
وكان له ذهن خارق .
قلت : وقد ذكر في ترجمة ابن سبعين أبياتا من شعره في الاتحاد ، نسأل اللَّه السّلامة .
هامش
[ ( 1 ) ] في فوات الوفيات 1 / 305 « تعزى إلى غصني قدود الملاح » .