المظاهر الكماليّة
ويبدو بأوصاف الكمال فلا أرى * برؤيته شيئا قبيحا ولا ردي
فكلّ مسيء بي إليّ كمحسن * وكلّ مضلّ لي لديّ [ ( 1 ) ] كمرشد
ولا فرق عندي بين أنس ووحشة * ونور وإظلام ومدن ومبعد
وسيّان إفطاري وصومي وفترتي * وجهدي ونومي وادعا وتهجّدي [ ( 2 ) ]
أرى تارة في حانة الخمر خالعا * عذاري وطورا في حنيّة معبد [ ( 3 ) ]
وهي مائة بيت اخترت منها هذا .
وله أيضا :
جهد المحبّة لوعة وغرام * وصبابة وكآبة وسقام
ومدامع مسفوحة وأضالع * مقروحة وتولّه وغرام
وتذكّر إن لاح برق بالغضا * أو ناح في عذب الغصون حمام
وبكا على الأطلال غيّرها البلى * ورمت نضارة رسمها الأعوام
ورضى بأحكام الحبيب وإن جنا * ونأى وعزّ من الخيال مرام
أوصاف باق لم يبن عن رسمه * وبقاء أبناء الغرام حرام
والعاشقون على اختلاف شؤونهم * عما يحقّقه الفناء نيام
كلّ يشير إلى سواه ولا سوى * إلّا إذا ما ضلّت الأفهام
وهي طويلة من أبدع قصائده ، لولا ما عكّر بقوله فيها :
قوم بهم قام الوجود لأنّهم * قعدوا بعرفان الإله وقاموا
ظهروا وقد خفيت صفات نفوسهم * فهم لإعلام الورى أعلام
وردوا معين الجمع فاجتمعت لهم * صور العوالم فالشّتات نظام
وحقائق الأشياء في ميزانهم * شيء فما بين الأنام خصام
هامش
[ ( 1 ) ] في البداية والنهاية : « لي إليّ » .
[ ( 2 ) ] في البداية والنهاية : « وادعاء تهجدي » .
[ ( 3 ) ] في البداية والنهاية : « مسجد » .