ومن شعره أيضا :
لا تشرب الراح إلّا مع أخي ثقة * يرعى مودّة أهل الحان في الحان
ولا يرى وجه ساقيها سوى رجل * لا ينظر الخمر والخمار اثنان
إن غيّبت ذاتها عنّي فلي بصر * يرى محاسنها في كلّ إنسان
في القلب سرّ لليلى لو نطقت به * جهرا لأفتوا بكفري بعد إيماني
السّرّ الّذي في قلبه هو أنّ العباد حقيقة المعبود ، وأنّ المعبود حقيقة العباد ، أي ليس اللَّه عنده شيئا آخر سوى المخلوقات ، ولا لربّ العالمين وجود متميّز في نفس الأمر عن الموجودات . وهذا مذهب الدّهريّة بعينه ، لا بل شرّ من مذهب الدّهريّة ، سبحان اللَّه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا . فينبغي للإنسان إذا حكى قول الكفر أن يسبّح اللَّه تعالى ويقدّسه ويمجّده لينجيه من الكفر .
ولقد اجتمعت بغير واحد ممن كان يقول بوحدة الوجود ثم رجع وجدّد إسلامه وبيّنوا لي مقالة هؤلاء أن الوجود هو اللَّه تعالى ، وأنه تعالى يظهر في الصورة المحلية والأشياء البديعة .
ومن قصيدة ابن إسرائيل المسمّاة بعرف العرفان حيث يقول :
لقد حق لي عشق الوجود وأهله * وقد علقت كفّاي جمعا بموجدي
نديميّ من سعد أريما ركابي * فقد أمنت من أن تروح وتغتدي
ولا تلزماني النّسك فالحبّ شاغلي * ولا تذكرا لي الورد فالراح موردي
أمن بعد ما قد برّد الوصل غلّتي * وزار الكرى أجفان طرفي المسهّد
وأمسيت والكاسات شمسي وأصبحت * عروس حميّا الرّاح تجلى على يدي
ونادمت في دير الحبيس غزالة * وزخرف لي في هيكل الدّير مقعدي