تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قال : وكان إذا ذكر الصّالحين ذكرهم بتعظيم وتوقير ، وذكر مناقبهم وكراماتهم ، فذكر لي شيخنا وليّ الدّين عليّ المقيم ببيت لهيا قال : مرضت بالنّقرس فعادني الشّيخ محيي الدّين ، فلمّا جلس شرع يتكلّم في الصّبر ، فبقي كلما تكلّم جعل الألم يذهب قليلا قليلا . فلم يزل يتكلّم حتّى زال جميع الألم . وكنت لا أنام في اللّيل ، فعرفت أنّ زوال الألم من بركته . وقال الشّيخ رشيد الدّين ابن المعلّم . عذلت الشّيخ في عدم دخول الحمّام ، وتضييق عيشه في أكله ولبسه وأحواله ، وقلت : أخشى عليك مرضا يعطّلك عن أشياء أفضل ممّا تقصده . فقال : أن فلانا صام وعبد اللَّه حتّى اخضرّ . فعرفت أنّه ليس له غرض في المقام في دارنا هذه ، ولا يلتفت إلى ما نحن فيه . قال : ورأيت رجلا قشّر خيارة ليطعمه إيّاها ، فامتنع وقال : أخشى أن ترطّب جسمي وتجلب النّوم . قال : وكان لا يأكل في اليوم واللّيلة إلّا أكلة بعد العشاء الآخرة . ولا يشرب إلّا شربة واحدة عند السّحر . ولا يشرب الماء المبرّد ، ولا يأكل فاكهة ، فسألته عن ذلك فقال : دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجوز عليهم ، والتّصرّف لهم لا يجوز إلّا على وجه الغبطة ، والمعاملة فيها على وجه المساقاة ، وفيها خلاف والنّاس لا يفعلونها إلّا على جزء من ألف جزء لمالك فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك ؟ وقال لي شيخنا مجد الدّين أبو عبد اللَّه بن الظّهير : ما وصل بالشّيخ تقي الدّين ابن الصّلاح إلى ما وصل إليه الشّيخ محيي الدّين من العلم في الفقه والحديث واللّغة وعذوبة اللّفظ .

فصل

وقد نفع اللَّه تعالى الأمّة بتصانيفه ، وانتشرت في الأقطار ، وجلبت إلى