تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
المبارك بن الحسين ، أنا عليّ بن أحمد ، أنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا عبد اللَّه ثنا شيبان ، ثنا حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « من طلب الشّهادة صادقا من قلبه أعطها [ ( 1 ) ] ولو لم تصبه » . رواه مسلم ، عن شيبان . وقرأت بخطّ نجم الدّين ابن الخبّاز : أنبا الإمام محيي الدّين النّوويّ ، أنا عبد الرحمن ابن أبي عمر بن قدامة الفقيه ، أنا أبو عبد اللَّه بن الزّبيديّ ، أنا أبو الوقت فذكر أوّل حديث في الصّحيح . قال شيخنا ابن العطّار : ذكر لي شيخنا رحمه اللَّه أنّه كان لا يضيّع له وقتا في ليل ولا نهار إلّا في وظيفة من الاشتغال بالعلم حتّى في ذهابه في الطّريق يكرّر أو يطالع . وأنّه بقي على هذا نحو ستّ سنين ، ثمّ اشتغل بالتّصنيف والاشتغال والنّصح للمسلمين وولاتهم ، على ما هو عليه من المجاهدة لنفسه ، والعمل بدقائق الفقه ، والحرص على الخروج من خلاف العلماء والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشّوائب . يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة . وكان محقّقا في علمه وفنونه ، مدقّقا في علمه وشؤونه ، حافظا لحديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، عارفا بأنواعه من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظ واستنباط فقهه ، حافظا للمذهب وقواعده وأصوله ، وأقوال الصّحابة والتّابعين ، واختلاف العلماء ووفاقهم . سالكا في ذلك طريقة السّلف . قد صرف أوقاته كلّها في أنواع العلم والعمل بالعلم . قال : فذكر لي صاحبنا أبو عبد اللَّه محمد بن أبي الفتح الحنبليّ قال : كنت ليلة في أواخر اللّيل بجامع دمشق والشّيخ واقف يصلّي إلى سارية في ظلمة ، وهو يردّد قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ ( 2 ) ] مرارا بحزن وخشوع ، حتّى حصل عندي من ذلك ما اللَّه به عليم .
هامش
[ ( 1 ) ] كذا في الأصل . وفي رياض الصالحين للإمام النووي ، طبعة دار الكتاب العربيّ ، ص 329 رقم الحديث 1322 : أعطيها . [ ( 2 ) ] سورة الصافات ، الآية 24 .