تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وكان حسن الأخلاق ، سليم الصّدر ، كثير التّواضع ، يعاني زيّ الأعراب في لباسه ومركبه و . . . [ ( 1 ) ] . وكان بطلا شجاعا من الفرسان المعدودين . قال الشّيخ قطب الدّين [ ( 2 ) ] : حدّثني تاج الدّين نوح ابن شيخ السّلاميّة أنّ الأمير عزّ الدّين أيدمر العلائيّ نائب صفد حدّثه قال : كان الملك الظّاهر مولعا بالنّجوم ، فأخبر أنّه يموت في هذه السّنة بالسّمّ ملك . فوجم لذلك ، وكان عنده حسد لمن يوصف بالشّجاعة ، أو يذكر بجميل . وأنّ الملك القاهر لمّا كان مع السّلطان في وقعة البلستين فعل أفاعيل عجيبة ، وبيّن يوم المصافّ ، وتعجّب النّاس منه ، فحسده . وكان حصل للسّلطان نوع ندم على تورّطه في بلاد الرّوم ، فحدّثه الملك القاهرة بما فيه نوع من الإنكار عليه ، فأثّر أيضا عنده . فلمّا عاد بلغه أنّ النّاس يثنون على ما فعل الملك القاهر ، فتخيّل في ذهنه أنّه إذا سمّه كان هو الّذي ذكره المنجّمون ، فأحضره عنده يوم الخميس ثالث عشر المحرّم لشرب القمز ، وجعل السّقية في وريقة في جيبه . وكان للسّلطان ثلاث هنابات مختصّة به ، كلّ هناب [ ( 3 ) ] مع ساق ، فمن أكرمه السّلطان ناوله هنابا منها . فاتّفق قيام القاهر ليبزل [ ( 4 ) ] ، فجعل السّلطان ما في الوريقة في الهناب ، وأمسكه بيده ، وجاء القاهر فناوله الهناب ، فقبّل الأرض وشربه . وقام السّلطان ليبزل فأخذ السّاقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة ووقف . وأتى السّلطان فتناول الهناب وشربه وهو لا يشعر أو نسي ، فلمّا شرب أفاق على نفسه ، وعلم أنّه شرب من ذلك الهناب وفيه آثار من السّمّ ، فتخيّل وحصل له وعك وتمرّض ومات .
هامش
[ ( 1 ) ] بياض في الأصل مقدار ثلاث كلمات . والموجود في ( المختار من تاريخ ابن الجزري ) : « ويتخلّق بأفعالهم في كثير من أوصافه » . [ ( 2 ) ] في ذيل مرآة الزمان 3 / 272 . [ ( 3 ) ] الهناب : قدح الشراب . [ ( 4 ) ] البزل البزال : التصفية ، يبزل : يصفّي . ( تكملة المعاجم العربية 1 / 327 ) .